على الرغم من أن نظام العمل في نسخه السابقة التي بدأ العمل بها في عام 1393هـ، أصر على أن تتضمن مواده مادة تعالج الفصل لسبب غير مشروع وتنص على إعادة العامل المفصول ظلما إلى عمله، إلا أن التطبيق على أرض الواقع لم يكن يضمن العودة للعمل لأي عامل فصل لسبب غير مشروع، وإن حصل ذلك فبنسبة ضئيلة جدا من أعداد الذين يفصلون ثم تبين للجان العمالية عدم وجود مستند نظامي لفصلهم، ولكن تلك اللجان كانت تتردد في إجبار جهات العمل على إعادة العامل المفصول وتدخل معه في مساومات لتعويضه تعويضا مضاعفا على سبيل التسوية بينه وبين جهة عمله التي تقبل بذلك لأنها ترى أن إعادة عامل مفصول حتى لو كان فصله تعسفيا يعتبر هزيمة نكراء بالنسبة لها موهمة اللجان العمالية بأن العامل العائد سوف يتمرد عليها مستجدية الحل المتمثل في التعويضات التي قد لا تغطي مصاريف وحاجات العامل المفصول للمدة التي قضاها بين جلسات اللجنة الابتدائية واللجنة العليا وهي مدة قد تصل إلى عام وأكثر يكون خلالها بلا أي مصدر رزق، ناهيك عن تغطية التعويض لحاجاته المستقبلية حتى يجد عملا آخر في وقت «الزحمة» على الفرص الوظيفية.

على الرغم مما ذكر آنفا فإن النظام الجديد للعمل جاء ليسقط أي حق لإعادة العامل إلى عمله حتى لو فصل لسبب غير مشروع، مما سيؤدي إلى زيادة نسبة «فقدان الأمن الوظيفي» في القطاع الخاص وسيجرِّئ بعض أرباب العمل على فصل من لا يوافق أهواءهم لأي سبب تافه ضامنين أن النظام الجديد يقف في صفهم، وهذا بالتالي سيؤدي إلى عدم إقبال الشباب من الجنسين على وظائف القطاع الخاص أو القبول بها تحت ضغط الحاجة الماسة والبحث عن «مخرج نجاة» في كل لحظة من لحظات العمل بما ينعكس سلبا على عطائهم لأن وضعهم قلق ومتوتر وقرار الفصل ممكن صدوره في أي لحظة حتى بلا أي سبب!

وعلى أية حال فإذا كان وجود المادة السابقة التي تسمح بإعادة العامل المفصول لسبب غير مشروع، إلى عمله لم تكن تطبق قوة وإنما بتخاذل كبير فإن حذف المادة من النسخة الجديدة للنظام سيضر بشكل كبير بموظفي القطاع الخاص، وسيزداد الأمر سوءا إذا ما تراجعت وزارة العمل عن مشروع جعل الإجازة الأسبوعية للقطاع لمدة يومين.. وسلام مربع للسعودة!.