شكرا جزيلا لمدير تعليم منطقة مكة المكرمة الأستاذ محمد الحارثي على احتفائه بأديب كبير وشاعر متميز كالأستاذ طاهر زمخشري رحمه الله، الذي غادرنا قبل ثلاثين عاما دون أن تتذكره جهة ثقافية أو غيرها بترسيخ اسمه على معلم من المعالم كي تردد الأجيال اسمه وتبحث في أوراق التأريخ عن إنتاجه البديع. لقد أصدر الحارثي قرارا بتسمية ثماني مدارس بأسماء أعيان ووجهاء ومشايخ، واستبدل اسم ثانوية البحيرات باسم طاهر زمخشري.

لطالما أثارت مسألة التسميات حيرتنا وتساؤلاتنا، سواء الشوارع أو المدارس أو غيرها، هناك أشياء غير مفهومة أبدا في اختيار الأسماء. ادخلوا إلى بعض أحياء جدة مثلا وتجولوا في أحشائها واقرؤوا أسماء بعض الشوارع التي لن يسعفنا حتى جوجل للتعريف بها. كل مدينة كبيرة أو صغيرة من مدننا أنجبت من الأسماء القديمة والحديثة البارزة ما يكفي لتسمية شوارعها ومدارسها، لكننا نظل مسرفين في نبش التأريخ القديم للبحث عن أشد تفاصيله غموضا واستحضار أسماء وأحداث لا يعرفها سوى الباحثون المتخصصون لإطلاقها على حاضر مختلف تماما في تفكيره واهتماماته. أما المدارس فإنها حكاية أخرى في فلسفة اختيار أسمائها، ولعلكم تتذكرون الإشكالات التي أحدثتها مؤخرا بعض الأسماء الغريبة العجيبة، وكأن الأسماء نضبت ولم يبق غير الاستعانة بالغريب منها. لدينا أسماء لا حصر لها لتربويين ومعلمين ووجهاء ورموز اجتماعية وشعراء ومثقفين وفنانين ورياضيين تستطيع تغطية أسماء المدارس في كل مكان، ولهم علينا حق الاحتفاء بهم، لكننا لا نفعل ذلك لأسباب معروفة للكثير، وهذا خطأ وعقوق وجحود لا يليق بمجتمعنا.