كان العالم الياباني بوشينوري أشيز الفائز بجائزة نوبل للطب لعام 2016م، عاكفاً في مختبره يجري المزيد من الأبحاث العلمية، عندما تلقى اتصالاً من مكتب الجائزة يخبره بأنه قد فاز بها لقاء أبحاثه المميزة واكتشافاته الجديدة في هذا المجال، ولكن أشيز عبر عن صدمته وذهوله من تلقيه نبأ الفوز بنوبل للطب، لأنه كان منصرفاً إلى أبحاثه ومختبره وعلمه ولم يكن يضع رأسه على الوسادة مساء كل يوم حالماً بأي جائزة عالمية!

وعندما أبلغ آخر الفائزين بجائزة نوبل للأدب لعام 2016م وهو مغن وشاعر ومؤلف، لم تهتز شعرة في رأسه وإنما تجاهل الجائزة واستمر يغني ويلحن ويكتب دونما أي اكثرات!

وفي العالم العربي، يوجد أدباء وشعراء أو أشباه شعراء ظل بعضهم يحلم بجائزة نوبل للأدب ويروج مريدوه وأتباعه التعساء في كل عام أنه مرشح للجائزة، ولكن مضى على تلك الأحلام أو بالأصح الأوهام أكثر من ثلاثة عقود ولم يزل أولئك الواهمون وأتباعهم ينتظرون أن تحط جائزة نوبل على (صاحبهم) مثل حمامة بيضاء ذات مساء، وقد يدرك العطف والشفقة القائمين على جائزة نوبل فيقرروا إعطاءهم الجائزة ذات عام ما دام أن مجالها الأدبي قد انحط حتى أعطيت لمغني الروك بوب!

وكان من أكثر الأسماء المتداولة على المستوى الإعلامي المدعو (أدونيس) وهذا ليس اسمه وإنما لقب تكنّى به؛ وهو لقب جاء من أساطير يونانية قديمة عن رجل تزوج شجرة فأنجبت له طفلاً سماه (أدونيس)، أما أدونيس العرب فإنه شاعر حداثي لم يقدم للأمة العربية بيتاً شعرياً واحداً «عليه القيمة» وكل ما قرأت له في الصحف من شعر لا يعدو كونه كلاما ركيكا ليس فيه وزن ولا موسيقى ومع ذلك اعتبره مريدوه من المجددين، وعندما نحر الجزار بشار شعبه من الوريد إلى الوريد وقف أدونيس في صفه ضد الشعب السوري الذي ينتمي إليه ولم يزل حتى تاريخه منافحاً عن النظام بقلمه الكليل!

أما الروائي الكبير نجيب محفوظ فقد نال الجائزة عن أسوأ أعماله الروائية (أولاد حارتنا) مع أنه كان يستحقها عن عشرات الروايات التي جسد بها حياة مصر مدينة وريفاً، ولكن الجائزة اختارت (أولاد حارتنا) على الرغم مما فيها من سخرية بالذات الإلهية وثلاثة من رسل الله الكرام عليهم الصلاة السلام، وكأن جوائز نوبل للأدب وغيرها من الجوائز لا تحتفي إلا بمن لا يقيم وزناً لدين أو خلق!!