بينما تحقق بلادنا خطوات متقدمة في مجالات البناء والإصلاح الإداري، نجد أن عوامل بيروقراطية تؤخرها في مجالات أخرى مثل إخراجها من المؤشر العالمي لسيادة القانون، حسب ما نشر في جريدة عكاظ بتاريخ 25/1/1438هـ الرابع من برج العقرب!

حيث أرجع مختصون في الشؤون العدلية أمر هذا التراجع إلى تعطيل بعض الجهات الحكومية تنفيذ ما يقرر ضدها من أحكام قضائية إدارية أو مالية، وتراخي جهات التنفيذ في إنفاذ ما صدر من أحكام ضد بعض المتنفذين لوجود شفاعات سيئة تحول دون عملية التنفيذ.

وواقع الأمر أنني لم أفاجأ بما نشر في هذه الجريدة، وقد سبق لي كتابة عدة مقالات حول امتناع جهات حكومية عن تنفيذ ما صدر من أحكام ضدها من المحكمة الإدارية على الرغم من اكتساب الحكم صفة القطعية الواجبة التنفيذ، كما أن المحاكم الجزائية والعامة ومحاكم الاستئناف تعاني هي الأخرى من مماطلة المدعى عليهم وتهربهم من تنفيذ ما صدر ضدهم من أحكام قضائية حتى لجأت وزارة العدل إلى إنشاء محاكم مختصة بتنفيذ الأحكام القضائية ولكن دورة التحاكم منذ نشر المدعي لدعواه حتى الحصول على حكم قضائي قطعي يتوجه به إلى محكمة التنفيذ، هذه الدورة قد تستغرق شهوراً وربما سنوات من المطاردة والمماطلة فلا يطيقها إلا من لديه قوة تحمل وجلد وصبر ووقت وصحة وإلا فإن العديد من المدعين يقبلون ببعض حقوقهم والتنازل عن بعضها الآخر يأساً من الحصول عليها جميعاً، ويشفّعون في ذلك أهل الخير لدى المدعى عليه المماطل الذي يفرح بأنه استطاع أكل جزء من أموالهم بعد إرهاقهم، بل إن بعض أصحاب الحقوق يعتريه اليأس والإحباط فيترك جميع حقوقه ويتوقف عن المطالبة بها قائلا لمن حوله: سوف آخذها منه يوم القيامة.

لقد سعت وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء إلى تنفيذ مشروع لتطوير القضاء والأنظمة القضائية وخصص للمشروع عدة مليارات، وتم تجميع المعاملات الحقوقية تحت قبة المحاكم بما في ذلك القضاء العمالي والأمر في مراحله النهائية، ولكن كل ذلك لن يؤدي إلى إصلاح حقيقي ما لم تختصر جلسات التقاضي وتغلق الأبواب أمام المماطلين والمسوّفين وشفعاء السوء ويعقب صدور أي حكم قضائي قطعي تنفيذ حازم وسريع.. وإلا فلا!