أصدر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة قراراً بإنشاء ملحقيات عمالية في سبع دول تمثل أكثرية العمالة المستقدمة للمملكة، وهو قرار جيد نظرا للمشاكل التي حدثت في هذا الموضوع خلال السنوات الأخيرة، والمستجدات التي ترتبط بضوابط الاتفاقيات الدولية، ومنظمات العمل وحقوق الإنسان وغيرها، والأهم معاناة الشعب السعودي أفرادا ومؤسسات مع هذا الملف المزمن الذي تتعقد تفاصيله مع الوقت.

لم يعش شعب غيرنا مثلما نعيش نحن منذ زمن الطفرة الأولى على العمالة المستقدمة، وقد ارتكبت الجهات المسؤولة ووزارة العمل بالدرجة الأولى أخطاء فادحة وتجاوزات كبيرة في التعامل مع هذا الشأن، إذ لم تكن هناك ضوابط ولا معايير في اختيار الحد الأدنى من الكفاءة المطلوبة في مهن المستقدمين للعمالة الشخصية أو للمؤسسات الحكومية والخاصة، والأخطر من ذلك هو تجارة التأشيرات التي كانت تمنح بالآلاف ونتج عنها جيش من العمالة السائبة التي شكلت خطراً حقيقيا على أمن المجتمع، شارك فيه المواطنون الذين مارسوا التستر عليهم والارتزاق من أعمالهم غير المشروعة.

وأخيرا تحول ملف الاستقدام والعمالة إلى ورقة ضغط سياسي على المملكة لأسباب كثيرة، وساعد في توظيفها ضدنا أخطاؤنا المتراكمة. وقد نتج عن ذلك ابتزاز بعض دول العمالة لنا بذريعة حفظ حقوق عمالتها، وهذا لا يرفضه إنسان من حيث المبدأ، لكن في الوقت نفسه لم يتم وضع ضمانات لحقوق المواطنين الذين يدفعون مبالغ باهظة لعمالة رديئة في معظمها وغير مضمونة الاستمرار، والنتيجة هي مزيد من المشكلات دون حلول.

إنشاء الملحقيات العمالية فكرة مفيدة ومطلوبة، لكن بوجود أنظمة جيدة لا يتم التحايل عليها وتحفظ حقوق الطرفين، والأهم اختيار المسؤولين عن الملحقيات بحرص شديد حتى لا نكتشف لاحقا أنهم تحولوا إلى تجار تأشيرات.