لبنان منا وفينا.. ومحبتنا له ولأهله مسألة مفروغ منها، وأمنيتنا أن تؤدي التسويات الأخيرة التي نتج عنها انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ سياسي طويل نسبيا إلى عودته قلعة للحرية والثقافة والجمال، ولكن علينا أن نضع في الاعتبار دائما أن لبنان اليوم لا يستطيع الفكاك من المعادلة الإيرانية التي فرضها حزب الله عليه بقوة السلاح، لذلك مهما بلغت محبتنا لإخوتنا اللبنانيين علينا أن نتذكر دائما بأن جيشا كاملا من المقاتلين قد عبر حدود هذا البلد الصغير لقتل أشقائنا في سوريا، وهذا يعني أن أي دعم سياسي أو مالي للوضع القائم في لبنان حاليا يعني أولا استمرار الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي في بيروت، ويعني ثانيا القبول بقتل المزيد من السوريين الأبرياء في مختلف أنحاء سوريا.

سيقول كثيرون إن ترك لبنان في هذه المرحلة الخطرة قد يؤدي إلى تدافع باتجاه المحور الإيراني.. لا بأس فليتدافعوا كما يشاؤون فهذا أفضل من أن نتورط في اللعبة المضحكة التي تتمثل في دعم السعودية ودول الخليج لحكومة سعد الحريري كي يتفرغ حزب الله لحرق سوريا دون أن يقلق على الأوضاع الداخلية في لبنان، وعلينا أن نعلم بأن كل دعم سياسي أو مالي يقدم للحكومة اللبنانية يشبه بناء قصر من الرمال، فحزب الله قادر متى شاء أن يطرد سعد الحريري وكذلك الجنرال عون من بيروت (وقد فعل ذلك من قبل)، لنكتشف بعد فوات الأوان أننا لدغنا من الجحر ذاته للمرة الألف دون أن نستفيد من أخطاء الأمس.

لسنا مضطرين أبدا إلى إصلاح أوضاع سياسية مائلة ليس لنا ذنب فيها خصوصا أننا نمر بظروف اقتصادية صعبة لا تسمح لنا بتبديد الأموال على حكومة يستطيع أن يخلعها حسن نصر الله بخطاب تلفزيوني لا تتجاوز مدته خمس دقائق.

خروج حزب الله من سوريا يجب أن يكون شرطنا الأول والأخير لتعاملنا السياسي والاقتصادي مع لبنان كي لا نشارك دون قصد في حرب الإبادة التي يواجهها الشعب السوري الشقيق، وكي لا نساهم بحسن نية أو (بسذاجة) في تكريس الوضع القائم حاليا الذي أصبحت فيه إرادة الدولة اللبنانية مرهونة بإرادة ميليشيا تابعة لإيران.

أحبوا لبنان ولكن تذكروا في كل لحظة أنه البلد الذي خرج منه مقاتلو حزب الله إلى سوريا تحت أنظار حكومته وبتغطية غير مباشرة من جيشه، وأعلموا أن هؤلاء المقاتلين الذين تدفع رواتبهم إيران لا يفرقون كثيرا بين قتل أولاد السوريين وقتل أولادكم متى ما سنحت لهم الفرصة، وسبق لهم أن فعلوا ذلك من خلال عمليات إرهابية وتجسسية في الكويت والبحرين والإمارات والمنطقة الشرقية، بالإضافة إلى دعم الحوثيين في اليمن.. فهل تقدمون الدعم السياسي والمالي لمن يقتل أولادكم؟