في أزمنة مضت كان الخطأ هو الاستثناء والصحيح هو القاعدة ولكن يبدو أن الأيام تتغير بأسرع مما تتخيل إلى درجة أننا إذا وجدنا شيئا صحيحا وجب علينا أن نأخذ معه صورة للذكرى لأنه قد يختفي في بحر الأخطاء المتلاطم، فقد نشرت في هذا العمود قبل عدة أيام مقالا بعنوان (كلية جماعتنا) عن إحدى الجامعات التي أصبح جميع الأساتذة والمديرين والموظفين من قبيلة أو عائلة واحدة بما يتعارض بالتأكيد مع مبدأ تكافؤ الفرص دون أن أذكر هذه الجامعة بالاسم لأنني كنت أتحدث عن مبدأ عام، وكانت ردود الأفعال على هذا المقال في غاية الغرابة، حيث وجدت صحفا إلكترونية وبعض الهاشتاقات في تويتر قد أعادت نشر المقال مع عناوين مختلفة منها: (خلف الحربي يكتب عن فساد جامعة نجران)، (فضيحة جامعة الملك فيصل بالأحساء في مرآة الصحافة)، (إلى متى يا جامعة الطائف؟)، (مقال عن التعيينات في جامعة طيبة)!.

وبين الحيرة والضحك نسيت حقا الجامعة التي كنت أقصدها في ذلك المقال بعد أن أصبح (الشق أكبر من الرقعة) وتفرق الدم الأكاديمي بين قبائل الجامعات في طول البلاد التي كنت أقصدها، وشعرت بأنه كان من الأفضل لو بحثت عن الجامعة التي تعين أساتذتها وموظفيها بشكل صحيح لأنها هي العملة النادرة والاستثناء الذي يستحق الإشارة إليه، أما الجامعات (الخربانة) فهي القاعدة والأمر الواقع، ولا أظن أن لديكم أدنى شك بأنه إذا كان التوظيف في هذه الجامعات قائم على أساس عائلي أو قبلي فإن قبول الطلبة لن يكون بالتأكيد على أسس علمية عادلة، وبينما كنت أفكر في هذا الحال العجيب تلقيت رسالة ملخصها: (استعجلت في الكتابة عن جامعة شقراء فما يثار عن التعيينات فيها غير صحيح)!!.

**

لا أعلم لماذا تقوم بعض المؤسسات الحكومية وبعض الوزراء بفتح حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي إذا كانت هذه الحسابات لا تتحرك إلا بمعدل تغريدة واحدة في العام وغالبا ما تكون للتهنئة بشهر رمضان أو عيد الأضحى، وزارة الإسكان التي لم تسكن أحدا حتى الآن ولا أظنها ستفعل ذلك في المستقبل المنظور عملت بالمثل الذي يقول: (الدار قبل الجار) ونشرت في حسابها في تويتر تغريدة حول حقوق الجار فكانت عرضة لسخرية المواطنين الذين طالبوا ببيوتهم المنتظرة أولا ثم يتفاهمون مع جيرانهم بمعرفتهم، أما هيئة الترفيه فلم تنشر في حسابها الصامت إلا تغريدة واحدة تقول فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم)!..ونتوقع أن تنشر التغريدة التالية في العام القادم وتقول فيها: (أما بعد)!.