يبقى الفقر هاجساً مؤرقا وأمراً مقلقاً، لاسيما عندما يبتلى العباد بابتلاءات يكون فيها نقص في الأموال والأرزاق والثمار، ففي ظل مثل هذه الابتلاءات يذكرُ الناسُ الفقر ويتخوفون منه ويتباحثون كثيراً في أسباب علاجه وتخطي أزمته وتجاوز مشكلته.

إن ديننا المبارك دين عظيم فيه حل لجميع المشكلات وتجاوز لجميع الأزمات وتخطٍ لكل المحن؛ فمن وفقه الله للأخذ بآداب الدين وأهدابه وتوجيهاته وإرشاداته هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيم في أي محنة كانت أو أي بلية نزلت، فلابد من فزع إلى دين الله عز وجل في المشكلات كلها والمصائب جميعها.

هناك نوع آخر من الفقر ينبغي أن يشتد أمره عندنا بشكل أعظم وأكبر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب).

نعم من كان غني القلب فإنه لا يضره شيء وإن قلَّت ذات يده، بل لايزال راضيا قنوعا بما قسم الله تبارك وتعالى له، ومن كان فقير القلب وإن أوتي من المال النصيب الأوفر فإنه لايزال يرى حظه قليلا ونصبه مبخوساً؛ وغير ذلك من معاني الإيمان العظيمة، يقول جل علاه: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} فربنا هو القابض الباسط، الخافض الرافع، المعطي المانع، المعزِ المذل، الذي بيده الأمر لا شريك له.

{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} فينبغي أن يكون المرء في هذا الباب همَّامًا نشِيطًا بعيداً عن التواني والعَجْز والكل، حتى وإن لم يكن عنده شيءٌ يتحرك به من المال، فإن القليل مع الهمة وحُسْن التوكل يكون كثيرا.

ولذلك علينا العمل والبعد عن التقاعس والكسل مع الثقة بالله وحسن الالتجاء إليه جل في علاه. وأرشد الإسلام أهل الفقر وقلة ذات اليد إلى الاقتصاد في المعيشة والقناعة بما آتاه الله جل وعلا لعبده، وعدم التطلع إلى ما في أيدي من كانوا أكثر منهم مالا، ولهذا فالعمل الشريف هو ما يجب أن يقبل عليه الجميع من الشباب والمتقاعدين القادرين على العطاء فلا يعقل أن يكون لدينا بطالة و13 مليون عامل أجنبي.

وهنا يبرز دور الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم الأعمال التي تخلق فرص استثمار وعمل وتدعم وتنشط الاقتصاد، كما أن هناك مجالا للقروض الصغيرة التي أيضاً تفتح مجالا للأعمال ولو بقرض بسيط من بنك التنمية الاجتماعية.

الرزق ليس في الوظيفة الحكومية فقط ومجاله أكبر في القطاع الخاص وأوسع وأبرك في العمل والمجهود الشخصي وحقيقة سأظل أذكرها أن أول وظيفة لي كانت عامل نظافة في مطعم.