للأسف بسبب الجماعات الإرهابية بات أول ما يخطر للمسلم ناهيك عن غيره عندما يسمع عبارة «نصرة المسلمين» هي صور إرهابيين مهووسين يفجرون أنفسهم بالمساجد والمدارس وأسواق الفقراء والمدنيين وقد تجردوا من الرحمة بل وحتى من المنطق السليم الذي يفترض أن يجعلهم يستوعبون أنهم بهذا يستعدون العالم على الإسلام والمسلمين ويزيدون أوضاع المسلمين سوءا واضطهادا ويستجلبون عليهم ردات الأفعال الانتقامية فمن السنن أن «لكل فعل.. رد فعل من جنسه» وبضعة تفجيرات واغتيالات لا تسقط أبدا نظاما وجيشا، وتحت شعار «نصرة المسلمين» قتلت الجماعات الإرهابية الإسلامية من المسلمين أكثر مما قتل غيرهم، كما هو حاصل حاليا في سورية؛ حيث وتحت شعار نصرة المسلمين قامت الجماعات المكونة من متطوعين أجانب بقتل حتى مشايخ الجماعات الإسلامية المشاركة بالثورة والجيش الحر الذين انشقوا عن نظام بشار مخاطرين بحياتهم وأهاليهم وتقواهم لا يقل عن أفضل مسلم، وقتلت من الثوار وأهاليهم وعموم المسلمين بحجة تعاملهم معهم أكثر مما قتل منهم جنود بشار، وسرقوا بيوتهم واستحلوا بفتاواهم حتى جعل نساء مشايخ الجماعات الإسلامية المشاركة بالثورة سبايا للاستعباد والاغتصاب والبيع بسوق النخاسة وكل هذا تحت شعارات نصرة المسلمين واستثارة الشباب الغر بشعار نصرة أعراض المسلمات، والمسلمون منذ خمسين سنة عالقون بهذه الدوامة العدمية العبثية التي دمرت المجتمعات المسلمة واستعدت العالم عليها، وآن الأوان لخطاب جديد عن كيفية «نصرة المسلمين» المضطهدين يؤدي بحق لمساعدتهم؛ وهو خطاب بمنظور معاصر واقعي مستوعب لآليات صناعة القرار والتأثير عبر الوسائل والهيئات المدنية المحلية والدولية، ومنها:

* التبرع المالي للهيئات الخيرية الرسمية التي تساعد الضحايا، والتطوع فيها، ومن لديه ميول فدائية يمكنه التدرب على نزع الألغام والإغاثة بمناطق الحروب والأوبئة وما شابه من النشاطات الخطرة.

* مراسلة الإعلام العالمي والهيئات الحقوقية الدولية وسفراء الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، والتعريف بقضيتهم عبر مواقع التواصل والقيام بمبادرات لتحسين صورة المسلمين.

* تمويل رفع قضايا بالمحاكم الدولية لمحاصرة الجناة باستصدار أمر للقبض عليهم بتهمة جرائم ضد الإنسانية وهذا يمنعهم من التنقل بخاصة في الغرب مما له أثر ضاغط عليهم كما حصل مع أعضاء الحكومة الإسرائيلية على خلفية جرائم الحرب في غزة.

* العمل بالهيئات الدولية، والنبي أبدى استعداده للمشاركة بحلف كـ«حلف الفضول» الذي كان بالجاهلية مع مشركين لنصرة المظلومين (ولو أُدعَى إليه في الإسلام لأجبت)، وتحالف مع يهود المدينة.

أما النصرة الحربية فهو دور دول لديها أسلحة طيران، أما غير ذلك فهو مفسدة.