عندما كان إسحاق شامير رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني لاحظت صحفية إسرائيلية أن زوجته العجوز ترتدي ساعة يابانية جديدة فسألتها عن الساعة والسوق التي اشترتها منها ففهمت من إجابة العجوز أنها كانت هدية من شركة يابانية فنشرت تلك المحادثة، فثارت ثائرة الإعلام والمجتمع في الدولة الصهيونية ثورة ضد فساد السيدة الأولى انتهت بتقديم شامير لاستقالته من منصبه تحت ضغط الحملة الإعلامية الشرسة.

مثل هذا السؤال لا يمكن أن يوجهه الإعلام لأي سيدة أولى من سيدات العالم الثالث، لأن الإعلام يعلم أنهن يغرفن من نهر، وأن مصير السائل الذي يتجرأ على طرح مثل هذا السؤال معروف سلفاً!

واتهم إيهود أولمرت وهو رئيس وزراء صهيوني أيضاً بأنه موَّل حملته الانتخابية عن طريق تبرعات حصل عليها من أفراد ومؤسسات، وكان مبلغ التمويل - حسب ما نشر في حينه - أقل من مليون دولار أمريكي وهو مبلغ قد يستطيع جنيه أي مراقب عمائر ذمته واسعة في إحدى دول العالم الثالث، دون أن يخشى من محاسبة أو عقاب حتى يغدو في سنوات قليلة من عمله صاحب عمائر ومناشط تجارية، مع أن راتبه الشهري الأصلي محدود مقرود لا يكفيه لتغطية إيجار شقة صغيرة وما يتبعها من تكاليف حياته الأسرية، ولكن أولمرت وجد نفسه -في الشارع- بعد حملة واسعة على ما اتهم به من استخدام لأموال مُتَبَرَّع بها لدعم حملته الانتخابية.

السؤال الذي يطرح نفسه عند قراءة مثل هذه المساءلات الجادة التي يتعرض لها المسؤولون في الدول التي لا تتساهل في تطبيق القوانين على الكبير والصغير على حد سوءا، هو: هل كانت المحاسبة للفاسدين ولجم دورة الفساد في مهده ومعاقبة الفاسدين مهما علا شأنهم إدارياً أم سياسياً هو السبب في تقدم وقوة تلك الدول، وأن من أهم أسباب التأخر والضعف والهوان النوم العميق الذي تعاني منه معظم دول العالم الثالث، ومنها بعض الدول العربية وتصالح مع الفساد واعتياد على نمو أعداد الفاسدين وتصدرهم للمجالس وتسنمهم للمناصب، وهل يمكن لهذه الأمة وهذه هي أحوالها.. أن تنتصر على أعدائها أو تتقدم خطوة نحو المستقبل؟.