الخبر الذي نشرته الصحف وتناقلته مواقع التواصل خلال اليومين الماضيين عن الحكم على خطيب المسجد الذي أساء للفنان القدير ناصر القصبي بألفاظ يخجل الإنسان السوي من الهمس بها فضلا عن الجهر بها في منبر الجامع لتصدم الأسماع وتحول منبر المسجد من وسيلة لنشر الخير والفضيلة والأخلاق الإسلامية السامية إلى بوق للشتيمة والاعتداء والفتنة، هذا الخبر يمكن اعتباره جديدا على مفردات إعلامنا لأن مثل هذه الإساءات المجانية التي يقترفها بعض المحسوبين على مجال الوعظ والإرشاد والخطابة تمر مرور الكرام دون محاسبة أو حتى مساءلة، ولو تقدم أحد المتضررين بشكوى فإنه لا يحصل على حقه، ويتم دفن القضية بشكل سريع أو إيجاد مخرج للمسيء حتى لو كان غير معقول ولا مقبول بمقاييس المنطق.

هذا الحكم وكما قال ناصر القصبي هو خطوة في الاتجاه الصحيح لترسيخ مبادئ مهمة تتعلق بمحاربة ظواهر التكفير والقذف وتوزيع الاتهامات دون دليل من قبل أشخاص يرفعون شعار الدين وهم أبعد الناس عن السلوك الإسلامي الصحيح. وهي ظواهر انتشرت بشكل كبير ومقزز، وتأذى منها كثير من الناس دون أي مبرر سوى الاختلاف في الرأي. ولذلك أصبحت صفات مثل ديوث وزنديق وكافر تتصدر قاموس التعبير عن الاختلاف لدى البعض، لتضاف إلى الصفات التقليدية المعتادة مثل لييرالي وعلماني وتغريبي، التي لم تعد تشفي الغليل.

صحيح أن العقوبة رمزية لا تزيد على السجن ٤٥ يوما وأخذ تعهد بعدم العودة إلى مثل ما فعل، لكن المثير أن «عكاظ» نشرت يوم أمس نفيا للخطيب المسيء يؤكد فيه عدم تلقيه أي حكم في القضية، وعزمه مقاضاة من ادعى ذلك، وأن كل ما ذكر حول إدانته بحكم قضائي عار عن الصحة. فهل يمكن أن يكون ما قاله صحيحا، أو أنه سوف يستمر خطيبا يقول ما يريد ويكيل ما شاء من إساءات بحق الناس. لو حدث ذلك فإننا نعود إلى الوراء كثيرا بتكريس وحماية مزيد من الهمجية.