ما يجب أن نفهمه جيدا ونحذر منه دائما ونتعامل معه بوعي وواقعية في هذه المرحلة الدقيقة أن استهداف المملكة ومحاولات زعزعة أمنها لن تتوقف رغم كل النجاحات التي تحققها أجهزة الأمن وضرباتها الاستباقية نتيجة اليقظة الشديدة والمهنية العالية التي اكتسبتها خلال مشوار طويل من مكافحة الإرهاب. المملكة هي الهدف الرئيسي لكل قوى الشر باختلاف أرديتها وخطابها ومرجعياتها وفكرها لأنها الآن الكيان المتماسك والكتلة الصلبة والقوة الأبرز التي تقف ضد مشروع جهنمي كبير لتفتيت الأوطان بأساليب مباشرة وغير مباشرة، وهي التي تقف ضد التدخلات السافرة لأذرعة تنفيذ هذا المشروع، لذلك هي الهدف الرئيسي الذي يراد النيل منه بمختلف الأساليب والطرق والوسائل.

وما الخلايا التي تم الإعلان يوم الأحد عن ضبطها سوى دليل جديد على استمرار مشروع الاستهداف المباشر الذي يشترك فيه المختلفون إيديولوجيا لأنهم يلتقون حول الهدف النهائي. داعش سبق أن أعلنت عند قيامها أن عدوها الأول هو المملكة، وإيران التي احتوت ودعمت كل الفصائل الإرهابية تسعى حثيثا لإلحاق الأذى بالمملكة بدعم بعض الخلايا الإرهابية الداخلية، وبتوظيف من استقطبتهم في الحزام المحيط بنا لإشعال الحروب والمواجهات المسلحة، ويتم ذلك وغيره بتواطؤ وغطاء أصبح مكشوفا، كان آخر ما يمثله قانون جاستا الذي استهدف المملكة بشكل خاص وعلني ومباشر، والذي أصبحت مسوغاته وخفاياه معروفة للجميع.

إذا كانت الجوهرة «الملعب» قد تم استهدافها فهناك جوهرة أثمن وأهم هي الأمن الشامل للوطن واستقراره وصموده واستطاعته التغلب على مرحلة من أخطر المراحل. هذه الجوهرة لن يتم الحفاظ عليها بجهود الأجهزة الأمنية فقط، وإنما أيضا بضرورة وعي المواطنين بضرورة وأهمية تكاتفهم وثباتهم وقيامهم بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحرجة. علينا جميعا أن ندرك مسؤوليتنا تجاه الوطن والاضطلاع بها عمليا بعدم السماح باختراق وحدة الصف تحت أي مبررات أو ذرائع. بإمكاننا أن نختلف على أي شيء إلا أمن الوطن ووحدته وبقائه جوهرة مصانة في الضمائر.