أقف ضدّ مقولة (مجتمعنا دفّان) البالية. لكثرة استهلاكها. وتسببها في انتحاب البعض على البعض ولو بأثر رجعي. إذ لطالما تشبث المحبطون. والمتعبون. بمقولة منقولة رددها ذات يوم عملاق بحجم محمد حسين زيدان. ولستُ من أنصار بيت الشِّعر (لا ألفينك بعد الموتِ تندبني. وفي حياتي ما زوّدتني زادي). إذ كفى بالصديق وفاء أن يندب ندباً غير يسير. حتى وإن لم يفزع فزعة تُرفع لها البيضاء.

تكريم المبدع في حياته إشكالية. إذ إن المؤسسة تتحاشى أحياناً أن تتبنى تكريم شخصية تستحق التكريم مخافة زعل شخصية ترى أنها تستحق «والله أكبر يا نصيبي وأنا وش بيدي. كلما كرّمت واحد يضيق الثاني». وبعض القائمين على المؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية يقع في حرج. (من يكرّم ومن يخلّي) في هذا الزمن الذي تنامت فيه أعداد المثقفين والمثقفات وتقلّصت الثقافة.

في زمن هيمنت الصحوة على مفاصل العديد من مؤسساتنا كان تكريم الحداثيين كفراً. وعندما بادرنا في جمعية الثقافة في الباحة بتكريم الكبير عبدالعزيز مشري منذ 19 عاما. قامت قيامة الصحويين في المنطقة. ولاحقونا في موقع الأمسية بمذكرات نصيحة وتقريع ولوم. وأحدهم من أصدقائي نعتني شخصياً بأني (أسوّق الحداثيين بلحيتي اللي كنها لحية التيس). وأول ما قرأت عبارته. ذهبت إلى الحلاق وهذّبتها. وبفضل الله تهذّب الصديق بعد سنوات وتهذبت كلماته وتوجهاته. سامحه الله.

الاختلاف الأيديولوجي يمكن أن يحرمك من حق مكفول بالنظام والعرف والوعي. بل ربما يصل إلى الوأد المعنوي. وتصفيتك مجازياً من خلال تشويه سمعة. أو إلصاق تهمة. وبعض الخصوم يفقد معنى الشرف عند الخصومة، والبشر أجناس. ومعادن أيضاً. والبعض يكرّم محاصصة (واحد من هنا. وواحد من هنا) حتى ما أحد يزعل والكياسة مطلوبة. كان أبي جماح رحمه الله يقول «لو حطيت الجماعة كلهم في عينك. وجاء واحد في طرفها. لقال: ليش تخليني في الطرف».

أدبي الباحة كرّم الثوعي مساء الأربعاء. والأديب حي لا يموت بفكره وإبداعه وتجربته. كما أن له أهلا وقرابة يفرحون بالتكريم. ويسعدون به. كنت في مقدمة الحضور لأقول للثوعي (مرحبا يا ضيفنا لين ترضى. والله ماكنا خسرنا ولاش). علمي وسلامتكم.