اليوم هو اليوم الموعود، يوم استلام الراتب بنسخته الجديدة وإصداره الحديث، بعد أن خضع لعمليات جراحية جعلته خفيفا رشيقا لا يثقل الجيب ولا جهاز الصرف الآلي. هذا اليوم هو التأريخ التحولي لما يسمى بالراتب، فلا هو في موعد ثابت، وربما أيضا لن يكون مقداره ثابتا في قادم الأيام، فلا أحد يعرف ما يمكن استحداثه من تخريجات ومسوغات لإكسابه مزيداً من الرشاقة والخفة.

اليوم أيها الموظف العزيز هو الخامس من برج العقرب، ويا له من حظ عندما يبدأ التأريخ الجديد لعلاقتك براتبك مع برج العقرب الذي لا بد أن تصيبك لدغته، وعليك أن تبحث عن مصل لتخفيف تأثير السم الذي سوف تسببه اللدغة لميزانيتك والتزاماتك وكل تفاصيل حياتك من الآن وإلى أجل لا يعلمه إلا الله. هذا المصل ربما يكون أفضل تركيبة له هي خليط من الصبر والاحتساب، والاتزان والترشيد في المصروفات، ونسيان زمن «الدلع» الذي وصفك به المترفون، وترويض النفس على التقشف والخشونة. ألم يقل أسلافك الحكماء «اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم».

عليك أيها الموظف ألا تحاول التفكير في من يعيشون في أبراج عاجية، والتركيز على الأبراج الخاصة بك، أبراج الكادحين التي لا تُرى، لكنهم يحاسبون وفقها وبناء عليها. لقد تم نزع طبقة الشحم الرقيقة التي كانت تستر هزال راتبك، ولذلك عليك عدم تعريضه للمغامرات وتقلبات المزاج وأهواء النفس الأمارة بالصرف. ابتداء من لدغة العقرب في هذا اليوم عليك أن تتصرف وفق قاعدة أن واحد زائد واحد لم يعد بالضرورة يساوي اثنين، بل ربما أقل. وعليك أن تحفز جهاز المناعة في جسمك ليكون أكثر صمودا ومقاومة لمفاجآت أخرى قد تحملها الأبراج.

وكان الله في عونك..