أشواق الطويرقي (مكة المكرمة)
يمثل التحرش الجنسي هما اجتماعيا يسعى أفراد المجتمع للتخلص منه، إذ كشفت إحصاءات حديثة عن تزايد حالات التحرش في مناطق المملكة كافة خلال الفترة الماضية، الأمر الذي دعا إلى قيام الجهات المختصة بدراسة نظام للتحرش.

وأوضح المستشار القانوني طلال بن عبدالله الهندي أن لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس الشورى أعدت تصورا مبدئيا لمشروع نظام مكافحة التحرش المقترح، الذي يعاقب المتحرش بما لا يزيد على خمس سنوات سجنا والغرامة بمبلغ 500 ألف ريال، أو بإحدى العقوبتين، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد مقررة شرعا أو نظاما، مبرزا أن النظام المقترح والمتوقع أن يعرض على «الشورى» للتصويت على مدى ملاءمته للدراسة من عدمها، لا يعفي المتحرش من المسؤولية حتى وإن قابله تنازل أو موافقة لاحقة من المتحرش به. كما يطالب النظام كل من اطلع على واقعة تحرش بالإبلاغ عنها فورا، مع ضمان عدم الإفصاح عن هويته إلا بموافقته، أو في حال تطلب الأمر التحقيق في الواقعة قضائيا.

وكشف الهندي أن المطالبات والدعوات تتزايد لإصدار قانون جديد لمكافحة التحرش في ظل تكرار عمليات المضايقة، كما تخلص الكثير من الدراسات إلى أن النساء في السعودية يلجأن إلى الصمت ولا يتجرأن على الإفصاح عن تعرضهن للتحرش بسبب خوفهن من الفضيحة ومن سياط المجتمع المحافظ والمتشدد.

كان هذا الجانب القانوني من القضية، أما جانب النماذج الحية، فمنها مواطنة «فضلت عدم ذكر إسمها» خشيت من تقديم بلاغ رسمي للجهات المختصة ضد صاحب المحل التجاري الذي تعمل فيه كمسؤولة مبيعات، الذي كان يبتدع الحجج والأسباب للتواصل معها في غير ساعات الدوام، ولم يكتف بذلك بل عرض عليها الخروج معه مقابل زيادة راتبها ومنحها بعض الامتيازات، وعندما رفضت طلبه، ظل يلاحقها ويحاول إغواءها إلى أن اضطرت لترك العمل خوفا على سمعتها وخشية من كلام الناس وتأويلاتهم إذا تقدمت بشكوى رسمية ضده.

فيما أجبرت «ندى» على الصمت بعد أن تعرضت للتحرش اللفظي من شابين في أحد المراكز التجارية تعمل به كمحاسبة، رغم أن إدارة المركز ضبطت الشابين وهمت باستدعاء الجهات الأمنية، إلا أن ندى فضلت إنهاء المشكلة وعدم إيصالها للشرطة خوفا من ردة فعل أشقائها الذين اعترضوا على عملها في هذا المجال ويبحثون عن سبب حتى تتركه، إلا أن ظروف يتمها وصعوبة أحوالها المادية اضطرتها لقبول هذه الوظيفة رغم أنها تحمل شهادة جامعية.