من أهم متطلبات المحاوِر أن يكون محايدا ومتوازنا وعادلا في إعطاء الفرصة للآراء دون انحياز واضح لرأي أو محاولة تسويق وجهة نظر أو ترويجها لحساب مسؤول، خصوصا إذا كانت غير منطقية ولا يمكن قبولها تحت أي مبرر.

الأستاذ داود الشريان لا نختلف على مهنيته وخبرته، لكن كان يجب عليه أن يكون حذرا في لقاء حساس كالذي أجراه مع وزيرين ونائب وزير حول ملفات في غاية الأهمية تتعلق بمستقبل الوطن والمواطن. لم يكن مقبولا منه التأييد المجاني لبعض المقولات الفجة على شاكلة أن التوسع في إنشاء الجامعات ترف لم تكن له ضرورة، وأن عشر جامعات تكفي المملكة بدلا من ٢٥ جامعة، وكأن الحديث كان عن فتح أندية للتخسيس أو صالونات للتجميل أو مقاهٍ لتزجية الوقت.

أكبر وأهم استثمار للوفرة المالية في المرحلة السابقة هو افتتاح جامعة في كل منطقة لتفي بحاجة مجتمع أغلبه من الشباب الذي يحتاج التعليم الجامعي، ورغم هذا العدد من الجامعات فإن الزحام عليها كبير والضغط عليها شديد. وهنا لا ندري أين كان داود يريد الجامعات العشر، ما هي المناطق التي يفضلها لإنشاء جامعات جديدة بالإضافة للجامعات القديمة ليكتمل عدد الجامعات العشر. هل جازان أو الباحة أو الجوف أو نجران - مثلا - لا تستحق جامعات. وهل يعرف داود كم عدد الطلاب والطالبات الذين التحقوا بالجامعات الجديدة. وهل أبناء وبنات هذه المناطق عدد زائد في الإحصاء الوطني للسكان؟؟

الهدر الحقيقي يعرفه داود ويعرفه المسؤولون الذين حاورهم، وغيرهم من المسؤولين الذي أغمضوا عيونهم عن مئات المليارات التي ذهبت هباء منثورا.

habutalib@hotmail.com