نشرت «عكاظ» يوم أمس خبرا عن تذكير هيئة الصحفيين السعوديين أعضاءها المتفرغين المسجلين في الهيئة بموعد عقد الجمعية العمومية وانتخاب مجلس إدارة جديد لدورته الرابعة، ويشير الخبر إلى أن الأعضاء الذين استكملوا بيانات عضوياتهم أكثر من ٤٧٠ صحفيا وصحفية.

هذا الخبر يذكرنا بكيان كنا نحسب أنه انقرض وتلاشى وأصبح في عداد الآثار التاريخية مثل الأحفورات المتكلسة التي تكتب عنها المراجع المتخصصة في توثيق ما اندرس من التأريخ، أو أنه يذكرنا بشيء لم يكن له وجود عملي من الأساس، ولا يزيد عن كونه مجرد وهم أو خيال صدقه البعض وأراد إقناع الآخرين أنه موجود.

وفي كل الأحوال إذا كانت الهيئة لم تقدم شيئا في ماضيها القصير فإننا لا نعرف ماذا ستقدم الآن في وقت تواجه فيه الصحافة والصحفيون تحديات وجودية خطيرة، فالصحافة الورقية بكل تأريخها وعلاقتها الوجدانية بالناس مهددة بالانقراض لأن بعض الصحف لم تعد قادرة على الاستمرار في الظروف الحالية نتيجة المنافسة الشرسة من الصحافة الإلكترونية وتقلص الموارد، ما ترتب عليه الاستغناء عن أعداد غير قليلة من الصحفيين، وكما هو معروف عن أصحاب هذه المهنة أنهم لا يجيدون غيرها. كما أنه سيكون مؤسفا جدا لو توقفت بعض الصحف عن الصدور في مرحلة يمكن وصفها بأنها مرحلة الإعلام ودوره وتأثيره الكبير.

الهيئة يجب أن تنفخ الروح فيها في هذا الوقت، وأن تظهر ككيان حقيقي لا وهمي، لكي تتعاطى مع هذه المرحلة بكل تحدياتها وصعوباتها الكبيرة.