زبن بن عمير
زبن بن عمير
سعود الحافي
سعود الحافي
مشعل بن حثلين
مشعل بن حثلين
-A +A
حوار: محمد سعود
كشف الشاعر والإعلامي زبن بن عمير سر استقالته من قناة الصحراء، وقال: «أمضيت تسع سنوات في القناة وبدأت أشعر بالتقاعس، لذا كان لابد من قرار حاسم»، مبينا أن رئيس مجلس الإدارة مشعل بن خالد بن حثلين رفض استقالته ثلاثة أشهر، ثم قبلها بعد أن اقتنع بوجهة نظره.

وقال ابن عمير في حوار مع «عكاظ»: إن عددا كبيرا من الشعراء هربوا من الظهور في برنامجه «الديوانية» على قناة «الصحراء» قبل عامين، خوفا من المواجهة والنقد، لافتا إلى أنه لا يجامل في الشعر، وقال رغم خسارة بعض الأسماء إلا أنني أشعر بأنني «ربحت نفسي».


ويرى أن القنوات الشعرية ليست بيئة طاردة، بدليل أن هناك أشخاصا يعملون بها لمدد تتجاوز سبعة أعوام، مؤكدا أن الساحة تحتاج إلى شعراء يهتمون بها، وليست بحاجة إلى متسلقين يصبحون نجوما.

• لماذا غادرت قناة «الصحراء» أخيرا؟

•• لأنه كان علي أن أغادر، و«الصحراء» بيتي وإن غادرته جسداً يبقى محبباً للنفس، ولكن أعتقد أنني قدمت فيه تسعة أعوام لـ«الصحراء» ولي ما خفت أن يضيع بسبب التقاعس، فقلت في نفسي لابد من قرار حاسم، وقدمت خطاب الاستقالة لكن رئيس مجلس الإدارة أخي وصديقي مشعل بن خالد بن حثلين رفضه لمدة ثلاثة أشهر، ثم قبله بعد أن اقتنع بوجهة نظري.

• هل ستعود للشاشة مجدداً؟

•• لا يوجد نفي مطلق ولا يوجد جزم أيضاً، أنا في فترة استراحة أنهيت من خلالها دراسة الماجسيتر في الإعلام وهو الأهم بالنسبة لي، ومتى ما كان هناك عرض أستطيع من خلاله أن أضيف فربما سأعود.

• هل واقع القنوات الشعبية حالياً أصبح غير مغرٍ، بمعنى هل القنوات الشعبية بيئة طاردة؟

•• لا أعتقد أنها بيئة طاردة، بدليل أن هناك أشخاصا يعملون بها منذ أكثر من سبعة أعوام ومازالوا مستمرين، إذ إن من يحب الأدب الشعبي سيستمر، أما من يأتي للإعلام الشعبي وعندما يصبح وجها معروفا يبدأ بالتنكر والتقليل من هذه القنوات، فهذا لديه مركب نقص، وربما يرى أن حضن أمه بيئة طاردة له.

• كنت لأعوام تدافع عن القنوات الشعبية وتطالب بالاهتمام بها من قبل الجهات الرسمية، هل مازلت متمسكا بدفاعك عنها أم تغير رأيك فيها؟

•• نعم وسأظل أقول هذا عن قناعة انظر إلى حجم مشاهدة تلك القنوات وتأثيرها في المجتمع كيف استطاعت أن تغير الذائقة العامة من الغناء للشيلات، وهذا دليل على أنها مؤثرة وتحتاج إلى دعم حكومي وتوجيه وشروط صارمة لتحد من سلبياتها، وأعتقد أن وزارة الثقافة والإعلام في الفترات السابقة لم تمنح تلك القنوات حقها من الدراسة، لذا نأمل من الوزير الدكتور عادل الطريفي دعمها وتقنينها.

• بين الفينة والأخرى يظهر مقطع لك مع الشاعر سعود الحافي في أحد برامجك، حينما وصفته بالصعلوك، ألا ترى أنك قسوت على الحافي في تلك الحلقة؟

•• سعود رجل كريم بفطرته بدوي أصيل، أنا نعته بصعلكة العرب وهي أمر سام محبب للنفوس، إلا أن الحافي ربما فسر معنى الصعلكة على أنه مرادف للتسول، والأكيد أن الحلقة انتشرت انتشارا واسعا ليس بسبب المذيع ولكن بسبب شهرة سعود.

• قدمت برامج عدة، آخرها «الديوانية»، ما أسباب توقفه؟

•• الديوانية كان حالة خاصة ورهانا خاصا ونجح وانتشر وأمضينا فيه أكثر من 21 حلقة متتالية، دون توقف، والجميل في «الديوانية» أن نجاحها لا يحسب لجهة ولا مقدم ولا معد، بل هو نجاح جماعي يحسب لجميع الكوادر المشاركة بمن فيهم الفنيون والمخرج. «الديوانية» نجاحه استمر بقوة الطرح والصراحة والجدل وكثير من الشعراء هربوا منه لأنه على الهواء مباشرة والنقد فيه مباشر، وأتمنى أن يستمر «الديوانية» أعواماً عدة.

• أعلن الشاعر مانع بن شلحاط في إحدى حلقات برنامج «الديوانية» معك أنه لا يمانع من بيع قصائده، ما رأيك في موقفه، وهل ترى أن بيع الشعر طبيعي في الساحة؟

•• إذا كان هناك بائع فلا بد من مشترٍ. لماذا نفتش دائما في الحلقة الأضعف؟ مانع وهبه الله الشعر وربما الحاجة أحيانا للمال مع أنه رجل ثري، فمانع يملك أبراجا تجارية فهل يحق لمانع بيعها؟ الإجابة لابد أن تكون نعم، ومانع أيضا يملك قصائد وأشعارا ويحق له بيعها، ولكن منذ الثمانينات ونحن نسمع ببيع الشعر، فهل رأيت ابن أنثى يتجرأ ويقول فلانا يشتري الشعر؟

• انتقدت عددا من الشعراء، ما الذي ربحته أو خسرته من آرائك في الساحة الشعبية؟

•• ما زلت انتقد من أجل الشعر ولن أُجامل، ومن لا يريد النقد وإبداء الآراء فعليه أن يجعل قصيدته في صدره ولا يظهرها، أما ما ربحته فهو نفسي، ومن خسرتهم في نظرك أراهم بالنسبة لي أرباحا مضاعفة لأنني لا أحب سقط المتاع أبداً.

• قدمت استقالتك من صحيفة «الجزيرة»، لماذا اخترت الابتعاد عنها في الوقت الحالي؟

•• صحيفة «الجزيرة» احتضتني منذ عام 1998 وخدمتها وخدمتني وأمضيت بها قرابة 16 عاماً من الحب والتقدير والاحترام، ورأيت أن أحفظ لنفسي ولها وداعا لائقا بما منحتني إياه من رأس الهرم خالد المالك حتى آخر زميل أودعه عند سورها العريق، فشكرا لكل من قدم لي نصيحة ولمن قبل وتحمل تهوري.

• هل ستعود للصحافة الشعبية مرة أخرى لو عرض عليك ذلك؟

•• أنا موجود من خلال عملي بالإشراف على مجلة «بيت الشعر» الصادرة من مركز الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان للثقافة والإعلام، هذا الرجل الذي منحني كل شيء والذي لن أنسى أفضاله علي ما حييت، وهي المجلة «رقم واحد» في السوق الآن والمستمرة بالصدور في بداية كل شهر.

• رددت على قصيدة النائب الكويتي عبدالحميد دشتي قبل أسابيع بقصيدة وطنية، وانتشرت بشكل كبير، هل سنرى زبن بن عمير شاعراً في المحافل الوطنية؟

•• إن كنت مؤهلاً لهذا المنبر فهو منبر لجدي زبن بن عمير شاعرالوطن الأول رحمه الله، وأعتقد أنني لست بقادر عليه فبعد زبن وخلف بن هذال يستحيل أن تجد من يغطي هذا الفراغ، والمسألة ليست صراخا وحسن إلقاء فقط، فمنبر الوطن يحتاج إلى شعر وشعر وشعر وإلقاء وقوة طرح.

أما عن من يسمى بدشتي فقلت شيئاً يستحقه، فكيف أحصي مثالب خائن هارب من وطنه وعميل لعدوه وقبيح في طرحه، فقد وهبه الشيطان صفات لا يملكها الشيطان نفسه.

• من وجهة نظرك، لماذا معظم الشعراء البارزين تركوا الساحة الشعبية؟

•• لأنه لم يعد هناك ساحة أصلا كانت مجلات وانتهت وأتت القنوات التي عملت مشكورة على فتح أبوابها للكل فاحترق البارز وأتى بارزا غيره.

• الشيلات وقصائد المديح أصبحت دخلاً لمن لا دخل له، ألا ترى أن الشعر أصبح تجارة مربحة؟

•• هل هناك أعظم شعرا من المتنبي وأبي فراس وأبو تمام وجميعهم مداحون واستعطوا وقبضوا وأجادوا ولكن هناك ثلة من المساكين لا يكتبون الشعر ويرون أنه مجرد مدح، مع أنهم يكتبون مقالات ويقبضون ثمنها أيضا حالهم حال الشعراء. أنا مع شعر المدح ولكنني لست مع شعر التسول. أما الشيلات فهي رزق للمنشدين، فهل يحق للفنان أن يقبض نصف مليون مقابل غنائه في عرس ولا يحق لمنشد مميز أن يقبض 50 ألفا لنفس السبب «تلك إذن قسمة ضيزى».

• أنت شاعر وصحفي ومذيع، ثلاث صنعات مرة واحدة، كيف توفق بينها؟

•• أنا ناظم للشعر الشعبي مقدم له وصحفي به، وكل أموري في قالب واحد، ولكن ما رأيك فيمن يعمل معلما صباحا، تاجرا عصرا، ومحللا سياسيا مساء! هؤلاء هم تجار الشنطة الذين يجب إيقافهم.

• ماذا تحتاج الساحة الشعبية عموماً لتعود لوهجها السابق؟

•• تحتاج إلى شعراء يهتمون بها ويقدمون ويبرزون، وليست بحاجة إلى متسلقين يصبحون نجوما.

• المسابقات الشعرية تجمع المال والشهرة، لكنها بلا نجوم، ما الذي تغير فيها حتى أضحت تجمع الشعراء المبتدئين؟

•• أخالفك الرأي، فمثلا المسابقات أخرجت لنا نجوما لم نكن نعرفهم واستمروا وأبدعوا وهذا يحسب للمسابقات، ومن وجهة نظري المفترض أن المسابقات تهتم بالمبتدئين أكثر من النجوم لأنها تصقلهم وتطورهم إذا كان هناك لجنة جيدة وبلا تصويت.