راح الشايب من الوادي محملا بالغبار والتعب وهموم الأيام. فك الكمر عن وسطه. علّقه في الزافر. خلع الثوب ونفضه قبل أن يعلقه على وتد مثبت في الجدار. طلب طاسة، جاءت السيدة وهي تحنم «أشقيت عمرك يا رجال؟ ردّ: من شبع نوم شبع مهانة. قالت: الله ربنا وربك. اتجه للقربة. حلّ الوكاء. صب منها ما يسد حاجته. اطهر. وتوضأ، وانطلق للمسجد.

انتظر بعد الصلاة حتى لم يبق في الجامع إلا المؤذن. اقترب منه. وخفته «ودّي بعروس للولد. ابغيها أجنبية. ناس لا نعرفهم من قبل ولا يعرفونا». أجابه: أبشر بسعدك. لا يهمك. فك عني دورين وإلا ثلاثة.

اصطف عدد من السيدات في سوق الخميس. يبعن حناء. وكادي. وبرسيم. وخضار. تسلل المؤذن بينهن قبل شروق الشمس. ومعه تميس. وبراد شاهي أبو أربعة. صب لكل واحدة فنجانها. ومد لهن بقطع من التميس. عرض عليهن طلبه. بدأت كل واحدة منهن تتذكر من هي البنت الصالحة للزواج في قريتها.

سألته إحداهن. تبغاها مقضى. وإلا سلف. وإلا مقطع شرهة. قال: وش تقصدين؟ قالت: المقضى «بيت وهيالة». والسلف «ما شيء ذاك الجمال لكنها بنت مكدّة». ومقطع الشرهة «اسم انه متزوج مثل باقي الناس». بدأ المؤذن يستعيد ذاكرته ويحاول تصنيف زوجته في خانة من الخانات. زفر، وقال: الله يسامحك يابي.

راحت العروس من قرية مجاورة وكانت حديث المجتمع. وأيمان مغلّظة أنها أوّل أجنبية بهذه الملاحة تدخل القرية. فيما كان الشباب يتندرون على العريس. وكلما شافوه قالوا «الحظ أبله». بينما أم العريس لها بالمرصاد. إن طبخت لم يرق لها الطبخ. وإن كنست عابت الكنس. بل عندما حلبت البقرة. عابتها ونذّرت بها «امتصوا دمك إن كان ما بقيت لحسيلها ما يرضعه يالدبشة».

تسلّحت بالصبر. وحسن الخلق. وسعة الصدر. حتى سمعها عمّها يوما تردد من طرق الجبل «علي يقلْ ياهيل كُثرْ الحُبّ شبّه. أحبك وأحب شرواك. وذا ما يداري صاحبه بقعا ترنّه»، فزهم زوجته. وقال: أدري أن الشين من الزين محموم. قعدت لهذي المخلوقة قعدة الشر. ما عاد لك مكان في ذا البيت. افلحي دوّري لك ضيعة. ردّت: وشبك. اسم الله علينا. ما عاد بتعرض لها لا تهب لنا فلّة آخر أعمارنا. علمي وسلامتكم.