على مدى عقود مضت، لم تدخر حكومة بلادنا جهدا لتنمية الوطن وتطويره، وتوفير كافة الخدمات الأساسية وغير الأساسية لرفاهية المواطن، حتى بات يضرب بنا المثل على رغد العيش، حتى جاءت الظروف التي لا تخفى على أحد، إنها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دول عديدة في العالم نتيجة انخفاض أسعار النفط، وزاد من صعوبة هذه الظروف تلك التحديات الأمنية بالغة التعقيد التي تحاصرنا من قبل الأعداء، الذين لا يروق لهم رؤية بلادنا مزدهرة ومستقرة، فكان من الطبيعي أن تواجه مزيدا من الاهتمام، ومن ثم الاتفاق على الجانب العسكري لتأمين حدودنا، ورد كيد الكائدين وطمع الطامعين.

لا بد أن نعترف -ولسنا بدءا في ذلك- بأن ظروفنا وأحوالنا الاقتصادية لم تعد كما كانت من قبل، الأمر الذي دعا إلى التفكير في مصادر أخرى للدخل، لتعويض وتردي أسعار النفط من جانب، ولسد الاحتياجات الطارئة للظروف التي تمر بها البلاد من جانب آخر.

من هنا جاء دور المواطن لرد الجميل، نعم، بإمكان المواطن أن يسهم بشكل جاد في التخفيف من حدة هذه التغيرات الاقتصادية التي تتعرض لها البلاد.

ومع أنني لست من رجال الاقتصاد ولا من خبرائه، ولكني مواطن يعشق بلاده ومستعد بالقول والعمل أن يقدم شيئا ولو يسيرا من باب رد الجميل.

ونظرة أولية إلي نمط حياتنا تكفي لأن يطرح كل منا تساؤلات حول تلك المبالغات والإسراف الزائد عن الحد في مأكلنا ومشربنا، في أفراحنا وأتراحنا ماذا لو -مؤقتا- استغنى كل منا عن الكثير من الكماليات وبعض مظاهر الفشخرة الكذابة، ماذا لو قرر كثيرون منا عدم السفر إلى الخارج وتغيير الوجهة إلى الداخل ودعم عجلة الاقتصاد المحلي، وخصوصا في الترفيه والتعليم والعلاج، لنوفر مليارات الريالات التي ننفقها في الخارج؟ فوطننا أولى بها من الغرب.

آلاف المقترحات التي يمكن أن يقدمها المخلصون من أبناء هذا الوطن، من أجل خفض الإنفاق وتدعيم الاقتصاد، خاصة أن جزءاً كبيراً من أموال هذا البلد يتم إنفاقه على الخدم والسائقين وغيرهم ممن يمكن الاستغناء عنهم.

صدقوني، إن هذه الظروف الاقتصادية الصعبة لن تدوم طويلا، وجميع دول العالم قد واجهت من المشاكل ما واجهت، ولكن بوعي مواطنيها وحبهم وإخلاصهم لأوطانهم تجاوزت هذه الظروف.

أمد هذه الظروف إما أن يطول أو يقصر، لكن من المؤكد أن المواطن له دور كبير في الإطالة أو العودة إلى الوضع الطبيعي الذي عاشته البلاد منذ تأسيس المملكة.

نحتاج إلى حملات توعية مكثفة نشرح للمواطن بشفافية ما يحيط بنا من تحديات وما يتطلبه الأمر من تضحيات.

لقد قدم لنا الوطن الكثير وجاء دورنا فهل من مجيب.