دخلت اليونان نهائيات كأس أوروبا بديلةً عن يوغوسلافيا المطرودة، فاستبشر المتابعون وتوقعوا مهرجانات أهداف في شباك هذا الفريق الذي دخل البطولة من الباب الخلفي، فصار لاعبوه وزراء دفاع حتى أدركوا كأس البطولة أمام كريستيانو ورفاقه يوم خسرت البرتغال على أرضها وبين جماهيرها.

المنتخب اليوناني يذكرني بأندية الفتح والنصر والأهلي التي بزغت ثم أفَلَت بين عشية وضحاها.

الفرق التي تأتي للمجد بسرعة ثم ما تلبث أن تختفي، يقف المتابع في حيرةٍ من أمره حين يراها تترنح في ذيل الترتيب في المواسم اللاحقة رغم عدم التغيير في لاعبيها ومدربيها وكأن هذه الأندية تسير على طريقة (اخطف واجري).

الأمر الأكثر غرابة أن هذه الفرق لم تطمح للبطولات القارية، ولم تضع في أجندتها مجرد التقدم في جدول ترتيب القارة، بل لعبت البطولة الآسيوية وكأنها في ضيافة شرف، فخرجت من الباب الخلفي.

ترى ما الأسباب؟ أهي في اللاعبين حينما يتقاعسون عن كسب المجد عندما تنطفئ أرواحهم وتذبل عزائمهم؟ أم في الأجهزة الفنية التي تأتي لتكلف أنديتنا ملايين الدولارات فينجحون في البداية ثم يصيبهم الملل بسبب عدم مقدرتهم على حياة الصحراء وظروفها التي لا تتناسب إلا مع أهلها الأقوياء الذين عصرتهم الظروف حتى صيّرتهم أشدّ قسوةً من الصخر.

جاء الهولندي رايكارد على طريقة (اخطف واجري)، فذهب ومعه فشلٌ لم يحدث قبله فشل في تاريخ الرياضة السعودية، لكنّ بيرت فان مارفيك الهولندي الآخر حضر وأحضر النجاح معه، إذ درّب الصقور الخُضر فلم يهزموا مذ أتى، وتفاؤلنا يقتادنا مرةً رابعةً للبطولة الكبرى، وهذا التفاؤل يدعمه اجتهاد العابد والمولد ورفاقهما، وحتماً سنتأهل بدعم جماهيرنا العاشقة التي لا تتلوّن عندما يحضر الوطن وترتفع رايته الخضراء عاليا، عاشقون تنبض قلوبهم بحبه وتتحرّك دماؤهم خضراء رغم احمرارها.