في هذه المرحلة واستعدادا للمرحلة القادمة بكل ما تحملها من تحديات ومفاجآت، وما قد تتطلبه من إجراءات وقرارات، وبما أننا نتحدث عن تحول على المدى القريب ورؤية على المدى الطويل، فإن ذلك يتطلب بالضرورة تغييرا جذريا في فكر وطرق وأساليب تعامل المسؤولين مع المواطنين بالخروج نهائيا من الحالة المزمنة السلبية التي اتصف بها هذا التعامل، والتي تجعل المواطن مجرد متلقٍ معزول ليس بالضرورة أن يفهم ما يجري أو يستجد، وليس مهما أن يتفاعل المسؤول مع أسئلته واستفساراته ويحترمها بالإجابة عليها وتوضيح ما استشكل عليه في الوقت المناسب.

خلال الفترة القريبة الماضية بعد صدور القرارات الكثيرة المهمة التي تعلقت باقتصادنا وطالت دخول المواطنين كان الصمت المطبق يخيم على مكاتب المسؤولين رغم فوران الأسئلة في كل مكان، وكل ما كنا نسمعه هو الدعوة إلى عدم تصديق الشائعات والتأثر بها، وهذه مفارقة عجيبة، إذ كيف للمواطن ألا يتأثر بالشائعة وهو لا يعرف تفاصيل الحقيقة وحيثياتها وأسبابها. الوضوح والشفافية والصراحة هي التي تدحض الشائعات، وذلك ما لم يحدث. وعلى سبيل المثال ما الذي جعل مسؤولين مهمين كوزير المالية ووزير الخدمة المدنية ونائب وزير التخطيط يتأخرون في توضيح وشرح بعض القرارات إلى مساء البارحة، رغم عدم تأكدي بأن التوضيح والشرح الكامل سيتم أم لا لأنني أكتب المقال قبل مشاهدة البرنامج الذي سيظهرون فيه.

هذا مجرد مثال واحد على نمط ضار بالوطن والمواطن، لا مبرر له ولا يمكن قبوله في هذه المرحلة. وبالتالي فإن من الضرورات القصوى تحديث فكر تعامل المسؤولين مع المواطن بشكل جذري لأنه الطرف المهم في المعادلة، والمتأثر الأهم بكل ما يجري. لا بد من تواصل مستمر ومكاشفة ووضوح وشفافية من أجل بناء جسور الثقة وإزالة ضباب الشكوك والتوجسات، ولذلك نقول لبعض المسؤولين ما قاله الأولون: كثر شاكوكم وقل شاكروكم، فإما اعتدلتم وإما اعتزلتم.