يبدو أن هذا هو الفصل الأخير في مسرحية الرعب التي تسمى (الدولة الإسلامية).. الجيش العراقي الذي انسحب قبل ثلاث سنوات من الموصل بشكل مريب، مسلما رقاب مواطنيه لهذا التنظيم المتوحش.. والولايات المتحدة التي ولد التنظيم وترعرع تحت أعينها خلال احتلالها العراق قبل أن تنسحب منه بعد أن اطمأنت أنه لن يعود بلدا طبيعيا كما كان.. وإيران التي لم ينفذ فيها التنظيم عملية واحدة، واستفادت من وجوده في إطلاق مجموعة من التنظيمات الداعشية الشيعية.. كل هؤلاء قرروا أخيرا إنهاء هذه المسرحية، ربما لأن الوقت قد حان لعرض مسرحية جديدة!.

وها هي الجيوش الحديثة تنقض أخيرا على دويلة الخليفة البغدادي العجيبة التي كانت تصدر النفط وتحطم الآثار وتسبي النساء وتنحر الأبرياء وتجند الأنصار المهووسين في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأن هذه الوثبة التي طال انتظارها سوف تأتي بنصر سريع وتخليص المدنيين الذين كانوا أسوأ رهائن على وجه الأرض، أم أن هذه المعركة سوف تستمر طويلا لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل استنزاف العراق الذي لم يبق فيه شيء ليستنزف أكثر.

قد تنتهي أسطورة داعش ودويلتها الدموية في هذه المعركة أو بعدها ولن يبكي عليها إلا القتلة الذين لا يقيمون وزنا.. ولكن الإرهاب لن ينتهي، بل سيتحور إلى نسخة أشد ظلامية ودموية من داعش.. تماما مثلما تحورت القاعدة وظهر تنظيم داعش.. فالإرهاب لا يمكن معالجته بالإرهاب المضاد.. هذا بخلاف أن أعداء داعش في الميدان يحتاجون وجود ما يشبهها لتبرير وجودهم.. فالمحتل السابق للعراق (الولايات المتحدة) والمحتل الحالي (إيران) والحكومة العراقية التي تحرص على التوفيق بين مصالح المحتلين السابق والحالي أكثر من حرصها على وحدة العراق أرضا وشعبا يحتاجون بديلا سريعا لداعش قد لا يحمل نفس الاسم، ولكنه يحمل ذات اللحية الكثة والسروال الأفغاني الفضفاض كي يقولوا إن وجودهم ضروي من أجل إنقاذ العراق.

أتمنى من كل قلبي هزيمة ساحقة ماحقة والقضاء على تنظيم داعش الذي بنى دويلته على جماجم الأبرياء المغدورين، وأعلن عن شريعته المتوحشة وسط صرخات المقهورات، لكنني لا أعتقد أن مأساة العراق سوف تنتهي بتحرير الموصل.. لأن المأساة ليست في الموصل أبدا بل في بغداد!.