كنت أتمنى ألا تنفعل الهيئة العامة للطيران المدني وتصدر بيانا تعقيبيا نافيا وشاجبا لتصنيف مطار الملك عبدالعزيز بجدة أسوأ مطارات العالم لعام 2016 بحسب موقع sleeping in airports في الخبر الذي نشرته صحيفة الوطن يوم أمس.

المبادرة إلى النفي بأن المعلومات التي اعتمد عليها التصنيف مغلوطة وغير دقيقة محاولة ساذجة لإنكار واقع يراه ملايين الناس وليس بحاجة إلى تأكيد من مواقع تقييم وتصنيف، وبدلا من ذلك كان على الهيئة أن تعتذر لكل الملايين الذين يعانون من سوء المطار وتؤكد لهم بشكل دقيق متى ستنتهي هذه المعاناة بالانتقال إلى المطار الجديد الذي طال انتظاره ونخشى أن يدخل في تصنيف المشاريع المتعثرة.

هل تصدقون أيها القراء الكرام أن مطار جدة أصبح أسوأ من مطار جوبا الدولي في جنوب السودان الذي احتل الترتيب الثاني في السوء بعد مطار جدة. نعم مطار جوبا الذي ربما يتم تشغيله سنويا بما لا يزيد على رواتب أربعة أو ثلاثة من كبار التنفيذيين في الهيئة العامة للطيران المدني، أو بكلفة تشغيل صالة واحدة في أحد المطارات الطرفية في المملكة. هذا التصنيف اعتمد على نظام تصويت وتقييم آراء المسافرين استنادا إلى المعايير التالية: الراحة، مناطق الاستراحة وتوفير المقاعد أمام بوابات السفر، الخدمات والتسهيلات والأشياء التي يمكن عملها أثناء الانتظار، خيارات الطعام، خدمة العملاء، الحجوزات والأمن والنظافة. وبما أن الناس شهود الله في أرضه فإن سوء هذه الخدمات أصبح يشكل لنا جميعا حرجا كبيرا وخجلا من شعوب العالم التي تتوافد على المملكة للحج والعمرة والزيارة لأي سبب من الأسباب، وأما نحن المواطنين الذين نستخدم المطار بشكل دائم فقد روّضنا أنفسنا وعودناها على التعايش مع هذا الواقع الذي أصبح الأسوأ في العالم.

عودوا أيها السيدات والسادة إلى الأرقام الضخمة التي يدار بها هذا المطار السيئ، وإلى الوعود والمواعيد المتتالية التي سمعناها عن افتتاح المطار الجديد والمبالغ الفلكية التي رصدت لإنشائه وتشغيله لتتأكدوا أنه ليس مطارنا هو الأسوأ، بل نحن الأسوأ في عدم الانضباط والشفافية واحترام الوقت والمجتمع في تنفيذ مشاريعنا أو إدارتها بعد انتهاء تنفيذها. المطار مجرد صورة مصغرة لأسلوب وفكر الإدارة لدينا لا أكثر.