أنس اليوسف (جدة)
منافسة إلكترونية تشهدها ساحات التواصل الاجتماعي بين مجموعة من الشباب الباحثين عن مقعد شاغر في مسرح الكوميديا الساخر، التي باتت حلما يراود كل مغمور، فبريقها ونجوميتها تجذب الكثير إليها محاولين أن يصلوا لشهرة الإعلام الجديد الذي سيفتح الكثير من أبواب الأمنيات ابتداء من العلاقات الوسيعة، وانتهاء بما ستدره من المال مقابل الإعلانات التي تطلقها الشركات في حسابات نجوم «السوشال ميديا»، عطفا على الطلبات المتنوعة التي تأتي من القنوات الفضائية لاستقطاب نجوم الكوميديا الجديدة.

ذلك البريق الكبير دفع الشباب بمختلف الشرائح والأعمار إلى الدخول لعالم الكوميديا في «تويتر» و«سناب شات» و«يوناو»، دون دراية بمعايير العمل الإعلامي، وجهل قانوني، فمنهم من تطاول على المجتمع باسم الصراحة، وآخرون تلفظوا بالعيب في ظل متابعة الأطفال والأسر لهم، وبعضهم أخذ دور المهرج وأجاز لنفسه هتك الأعراض والحديث دون مستند رسمي.

لاحقتهم الجهات الأمنية بعد أن تابعت حساباتهم الشخصية، وبعد أن تلقت عددا من الشكاوى من قبل المتابعين، حكم على بعضهم بالسجن والغرامة، فيما اكتفت مع بعضهم بكتابة تعهد.

أبوسن

(أبو سن) اشتهر من خلال مجموعة كبيرة من مقاطع الفيديو التي يتحدث فيها مع فتيات من داخل المملكة وخارجها، ونال شهرة كبيرة وتعرف عليه الجمهور من خلال محادثة مع فتاة أمريكية تدعى كريستينا، وجد صعوبة كبيرة في التعاطي معها بسبب ضعفه في اللغة الإنجليزية، لكنه استمر في الحديث معها بلغة الإشارة لزيادة عدد متابعيه.

قبضت الشرطة عليه بعد أن تعمد الإساءة في بثه المباشر، وزادت ردود الأفعال لدى أفراد المجتمع مطالبين بالقبض عليه وإيقاف المهزلة التي يبثها يوميا وعلى مدار الساعة، ورغم أن متابعيه من الأطفال والمراهقين إلا أن ذلك لم يوقفه إلى أن تم إيداعه الحجز.

الشهرة التي حققها (أبوسن) في وقت قياسي، دفعت مراهقين آخرين بالحذو نحو سلوكه المشين، للتتنوع المقاطع وتنتشر بين عدد من الشباب الذين راحوا يتحدثون عبر نفس البرنامج (يوناو) مع فتيات أجنبيات مقدمين عن المجتمع السعودي صورة مشوهه.

وطالب عدد من المتابعين إعلان الحكم الذي سيطال (أبوسن) ليكون عبرة لغيره، ومطالبين في الوقت ذاته بتكثيف الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي والقبض على كل متجاوز للأنظمة القانونية.

المتحرش بالأطفال

بعد أسابيع من حادثة القبض على أبوسن، تمكنت القوات الأمنية من القبض على شاب آخر يستخدم برنامج «يوناو» واشتهر بالحديث المباشر مع فتيات أجنبيات، ولكن القبض عليه كان بعد أن سجل له المتابعون مقطعا وهو يتحرش بأحد الأطفال أمام المتابعين، ودون خجل، وقبض عليه بعد أن تعرفت الجهات الأمنية على موقعه، وحذر الكثير من المتابعين أولياء الأمور بعدم ترك أبنائهم بمفردهم مع البرنامج الشهير «يوناو» الذي يوقع الأطفال فريسة لدى المتحرشين وقليلي الأدب، فليس بالضرورة أن مشهور التواصل الاجتماعي يكون منضبطا.

وقال محمد اللبان إن كثيرا من مشاهير الإعلام الجديد يجدون قبولا لدى أطفالنا وبناتنا الصغار، فهم متابعون من قبلهم على مدار الساعة وبعضهم من جعل من هؤلاء السذج نموذجا يحتذى به، وينتهي ذلك الإعجاب بما لا يحمد عقباه.

القبض على المنسدح

«المنسدح» هو اسم الشهرة لأحد نجوم «سناب شات» و«تويتر»، بدأ بمقاطع فيديو يطرح فيها الكثير من القضايا دون رادع، متماديا، إلى أن رصد المتابعون له مقطعا مسيئا ليتقدم بحقه شكوى رسمية بعد أن تحدث بألفاظ غير لائقة معلقا على بعض القرارات الأخيرة. المقطع أثار استياء واستهجان الكثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد مطالبات القبض عليه وتطبيق النظام بحقه، وقبض عليه من قبل الجهات الأمنية وتم إيداعه التوقيف للتحقيق معه. وكثفت شرطة الرياض خلال الفترة الأخيرة جهودها لضبط النظام ومكافحة الظواهر السلبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما دعت لأهمية تعاون الجميع في المحافظة على قيمنا بالإبلاغ الفوري للجهة المختصة عن كل ما من شأنه تقويض تلك القيم، حفاظاً على سلامة مجتمعنا وأمن وطننا.

إيقاف نزيف التطاول

وأجمع عدد من الشباب على ضرورة إيقاف هذه التجاوزات التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، متجاوزة حدود وأعراف الآداب المجتمعية، وساهمت في انحدار الذوق العام، ولا يمكن تصنيفها تحت قالب حرية التعبير، فيقول عبدالله السموم إنه لا يتابع أيا من هؤلاء الذين ينشرون مقاطع مسيئة في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها بطبيعة الحال تصله من بعض الأصدقاء والمعارف عبر الواتساب، وأكد أنها تدل على قلة الاحترام وضعف الوعي القانوني، حيث لم يعد الشخص يحترم المجتمع بنشره هذه المقاطع التي يخجل من مشاهدتها أمام ذويه، فكيف الحال بهذا الشخص الذي يقوم بتصويرها، ويؤكد عبدالإله خياط أنه كان سعيدا بالأخبار التي سمعها عن إيقاف الجهات الرسمية لبعض من ينشرون الإساءة عبر مواقع التواصل حيث لا يوجد أي مبرر منطقي للقيام بنشر هذه المقاطع سوى الرغبة في الشهرة السريعة.

وأوضح أحمد كمال أن جزءا كبيرا من المشكلة يقع على عاتق المتابعين الذي يصفقون وينشرون هذه المقاطع، فإذا لم يجد المهرج تفاعلا من الجمهور لن يستمر في نشر مقاطعه وسيحاول تغيير رسالته التي يتبناها. وصنف معاذ القحطاني هذه التصرفات بأنها تصرفات طفولية، ولا تمثل مجتمعنا وقيمه الثابتة التي ترفض وتستنكر هذه الأفعال، وبين محمد عبدالمعطي أن الفراغ الذي يعيشه صانعو هذه المقاطع هو الذي يقف خلف خروجهم عن النص في كثير من الأحيان، وإذا وجدوا شيئا مفيدا يفعلونه في حياتهم لما رأيناهم بهذا الشكل الذي ظهروا فيه.

ويرى حازم العتيبي أن أهم عامل خلف شهرة هؤلاء الأشخاص الذين يروجون لمقاطع مسيئة هو انتشار أجهزة الجوال لدى صغار السن الذين يتابعون هذه المقاطع وينشرونها ولا يدركون تأثيرها الحقيقي عليهم، ويوافقه عبدالعزيز العمري الرأي ويشدد على ضرورة إيقاف هؤلاء الأشخاص لكي يكونوا مثالا عمليا للمراهقين الذي يطمحون لتقليدهم لنيل شهرة لحظية.