لم تزل وزارة العمل تحاور القطاع الخاص حول عدد ساعات العمل التي تبلغ 48 ساعة أسبوعياً، فيما هي في القطاع الحكومي لا تزيد إن وفى الموظفون الحكوميون بساعاتها كاملة، عن 35 ساعة أسبوعياً، حيث تجد الوزارة مقاومة شديدة من قبل القطاع الخاص الذي لا يريد التنازل عن عدد ساعات العمل إطلاقاً حتى لو أصبحت أيام العطلة الأسبوعية للعاملين في هذا القطاع يومين أسوة بالقطاع الحكومي، بل إن بعض الذين وافقوا على إجازة اليومين اشترطوا زيادة ساعات العمل اليومي لتصبح تسع ساعات وليصبح عدد ساعات العمل 45 ساعة أسبوعياً، معتبرين ذلك أقصى درجات التنازل وذلك حسب ما نشر في «عكاظ» في الآونة الأخيرة!

وواقع الأمر يؤكد أن معظم دول العالم توحد عدد ساعات العمل في القطاعين الحكومي والخاص سواء كانت تزيد على 40 ساعة أسبوعياً أم تقل عن ذلك بقليل أو كثير، أما وزارة العمل في بلادنا وربما في بلاد نامية مماثلة، فإنها جعلت ساعات العمل في القطاع الخاص تزيد بثلاث عشرة ساعة أسبوعياً عن ساعات العمل في القطاع الحكومي، وبدرجة أمان وظيفي أقل فكيف تنجح عملية توطين وظائف القطاع الخاص خاصة إذا ما صاحب ذلك كله أجور غير مناسبة!

وتوجد معلومات تؤكد أن دولاً من العالم الأول تخفض فيها عدد ساعات العمل لأقل من 30 ساعة، وحسب «عكاظ» نفسها فإن ساعات العمل في السويد وفرنسا هي على التوالي 27، 28 ساعة أسبوعياً وفي أمريكا 35 ساعة، وفي روسيا وأستونيا وبولندا والمجر 40 ساعة، أما في بعض جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية فهي تصل لـ50 ساعة!، فلم يضر محدودية عدد ساعات العمل السويد أو فرنسا أو أمريكا، ولم ينفع جمهوريات الموز وما شابهها كثرة عدد ساعات العمل -لأن العدد في الليمون كما يقولون -، ولذلك فإن على وزارة العمل وحليفها القطاع الخاص التفكير في عملية الارتقاء بكفاءة العاملين في القطاع تأهيلاً وتدريباً وإنتاجاً وعطاء وهذا هو الأهم، أما التباكي على ساعات العمل وإضاعة السنوات في حوار ممل حول بقائها أو تخفيضها فإنه دوران في حلقة مفرغة وترسيخ لواقع جعل الوطن معتمداً على العمالة الوافدة لتظل معاناة أبناء الوطن من البطالة قائمة حتى إشعار آخر.