خبر عابر تم نشره قبل يومين قد لا يقف الكثير عنده لكنه يشير إلى استمرار وجود مأزق فكري وأخلاقي وإنساني عموما بخصوص هذا الكائن الموجود في مجتمعنا المسمى «أنثى»، كبيرة كانت أم صغيرة، طفلة أو عجوزا، أستاذة في جامعة أو فلاحة في حقلها، مهما كانت وأينما كانت فإن البعض ما زال يعتبرها سببا لكل الشرور ومصدرا لكل الفتن، يجب حجبه حتى لو تسبب هذا الحجب بتهديد حياته وتعريضه للفناء.

١٣٠ طالبة جامعية مغتربة في الرياض يعشن في مجمع سكني لأكثر من عامين لا تدخله الشمس ولا يتسلل إليه الهواء، قلعة حصينة تحرسها الحواجب الحديدية على النوافذ والمداخل والمخارج، سجن كبير يصلح لإقامة المجرمين الخطرين، معتقل غليظ يناسب الذين يهددون حياة المجتمع، وليس سكنا يناسب بشرا أسوياء من حقهن رؤية السماء واستنشاق الهواء والإحساس بأنهن موجودات في عالم الأحياء.

طبعا لم يفك الحصار عنهن بمبادرة من الجامعة أو أي جهة أخرى ذات مسؤولية، وإنما بعد أن تم نشر صور المبنى في تويتر، وبعد أن علم الكل عن تلك المأساة قام الدفاع المدني بإزالة تلك المخالفات، ما يعني أنه لو لم تنشر الصور لاستمر الحال على ما هو عليه حتى تحدث كارثة كما حدثت في السابق في أكثر من مكان مشابه. وبالتأكيد فإن تلك الحواجز العاتية لم يتبرع بها صاحب المبنى وليست من بنات أفكاره، فلو لم تطلب منه إدارة الجامعة، أو لو لم يجتهد مسؤولوها ومسؤولاتها بهذا الطلب لما قام بوضعها على نوافذ ومنافذ المبنى.

تم تحرير المبنى، ولكن هناك آلاف العقول في مثل إدارة هذه الجامعة تحتاج إلى تحريرها من الأفكار المريضة والقناعات السقيمة. لو حدث حريق في ذلك المبنى وحصد كل الطالبات فمثل أولئك المسؤولين والمسؤولات المرضى بمتلازمة الخطر الأخلاقي للمرأة سيجدون مدافعين كثرا عنهم، لكن الله الرحمن الرحيم بعباده ستر هذه المرة. ابحثوا أيها المسؤولون وستجدون كثيرا من السجون المشابهة لهذا السجن وحرروها قبل فوات الأوان.