دأبت الصحوة على تشويه خصومها. شأنها في ذلك شأن أي حزب أو تيار يطمح إلى احتكار المجتمع، وتحريكه بالاتجاه الذي يريده المتحزبون وقادتهم. الصحويون يعلمون يقيناً أن بعض المثقفين أنقى وأوفى وأعدل من صحويين. إذا خاصموا فجروا. وإذا عاهدوا غدروا. ويدركون جيداً أن إعلاء المجتمع لشأن المثقف واحترام الثقافة يسقط شعبيتهم.

عزم صاحبنا على السفر. في مخرج مدينته صادف وجهاً مألوفاً. لحية كثة لم تنج من صبغة. حمارها أكثر من سوادها. ركب جواره. أدار السواك في فمه. طلب إغلاق المذياع، فاستجاب له. بدأ يرتّل دعاء السفر بصوت مرتفع. ويحرك عود الأراك يمنة ويسرة.

فتح الحديث عن نعمة الإسلام. وما حققته القوى الدينية من منجزات. في العالم الإسلامي. لم يذكر الدولة ولا الوطن. انبرى للتشنيع على الليبراليين والعلمانيين والمثقفين الداشرين. وخطرهم على الأمة والمجتمع. كان يصغي إليه بتعجب واستنكار وشفقة.

قال له «يا رفيق الرحلة: الليبرال لم يسيئوا لأوطانهم. ولم يتطاولوا على قيادتهم. ولم يفجروا أنفسهم. ولم يدعوا المجتمع إلى نبذ طاعة ولاة الأمر. ولم يسرقوا المال العام. ولم ينفتحوا على ملذات الحياة بتسويغ وتطويع نصوص الدين الإسلامي الحنيف العفيف».

تناول دفة الحديث «يا أخي أنت مسكين. وعلى نياتك. وتصدق ما تطرحه الصحف الصفراء. أنا أخبر منك بهم. هؤلاء أذرعة للغرب وتوجهاته. يريدون إخراج المرأة من بيتها. والنيل من عفتها. وإهدار كرامتها. وتحويلها إلى سلعة في سوق المتعة».

توقفا لأداء الصلاة. عادا إلى السيارة. ابتدر الحديث عن الزواج. وأسهب في شرح مغامراته مع المسيار. المسفار. والمرباع. والمصياف. وكشف أنه متزوج بأربع. واحدة أم أولاده. ولكونها تعاني من أمراض. ولكي لا يجرحها انطلق في تحقيق متعه ومآربه على منهج (الأحباب). لم يتحرج أن يعرض عليه أرقام الخاطبات. وحدد مراكز النشاط. وأوضح الآلية. وقال «ما عليك إلا أن تدلف إلى عمارة وتختار ما تشاء. هناك مأذون يعقد على ورقة بيضاء. وللخطابة ألف ريال. وللمأذون خمسمائة. وللمسيّر عليها خمسة آلاف».

كاد يطلعه على صور لهن من باب الإغراء. وصلا مدخل مدينة الطائف. ترجّل. وقبل أن يغلق الباب التفت إليه وسأله: لكن ياخي ما عرفتني بنفسك بسلامتك؟ أجابه «مثقف داشر». علمي وسلامتكم.