كثرت مؤخرا حوادث قتل وتعذيب الأطفال على يد زوجة الأب حتى بات هناك شعور عام بأنها ظاهرة، وبعد كل حادثة تتجدد ذات الأسئلة عن الأسباب الكامنة وراءها وما الذي يجب فعله لمنع تكرارها، وفي الواقع هي بالفعل ظاهرة ليس فقط بالسعودية إنما في كل العالم فحسب تقرير لإدارة الصحة العامة بأمريكا (NIS–4)؛ فالأطفال الذين يعيشون مع زوجة أب أو زوج أم يعانون من إساءة المعاملة أكثر بعشرين مرة من الذين يعيشون مع والديهم، والسبب اكتشفه العلماء في سلوك الحيوانات؛ حيث من السائد لدى الأسود والفئران وجماعات القرود وغيرها أنه بعد صراع ذكر مع ذكر آخر يتزعم جماعة وتغلبه عليه، وبالتالي استيلاؤه على الجماعة وإناثها يقوم الذكر المنتصر بقتل الصغار، وتسمى هذه الظاهرة Infanticide «وأد الصغار» وأحيانا تمارسه إناث بعض الحيوانات، ويعتقد أن الدافع وراءها هو إلغاء المنافسة على الموارد بقتل من لا يحمل جيناتهم، باعتبار أنه من الغرائز الأساسية لدى كل المخلوقات إرادة توليد نسل يحمل جيناتهم، ولهذا يصرف الأزواج ثروة على معالجة عقمهم بدل التبني، وفي قصة النبي يوسف عبرة عن هذه النزعة؛ فإخوة يوسف العشرة الذين أرادوا التخلص منه كانوا من أم واحدة، بينما يوسف وشقيقه بنيامين الذي ضمه إليه ليحميه بحادثة «صواع الملك» كانا من أم ثانية، فما الذي يترتب على معرفة أن هناك نزعة غرائزية لاواعية للفتك بأبناء الزوج؟ الجواب يتطلب إعادة النظر في إعطاء الحضانة دائما للأب، وضرورة تخيير الأبناء، فحتى الطفل يميز ويميل لمن يحسن معاملته وينفر من المسيء، وهذا فعل وسنة النبي؛ فقد روى الترمذي بحديث صحيح أن النبي «خير غلاما بين أبيه وأمه»، وروى بحديث صحيح (أن امرأة جاءت فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني.. فقال زوجها: ‏من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي: هذا أبوك وهذه أمك وخذ ‏بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به). لكن ما يحدث في الواقع هو عكس هذه السنة حيث وحتى بعد تكرار إساءة معاملة الأبناء يتم إرجاعهم بالقوة إلى والدهم وقد نشر الإعلام قصصا لفتيات هربن إلى بيت الأم بسبب ما يتعرضن له من تعذيب وحرمان من الحقوق عند الأب مع كونه مدانا بتعاطي المخدرات، ولما رفضن تنفيذ أمر العودة لوالدهن تم حجزهن بدار الرعاية ولم تجد مناشدات الأم الملتاعة عبر مواقع التواصل والإعلام! ثم الأفضل تريث الزوجين حتى تستقر علاقتهما قبل الإنجاب وعدم التعدد.