استيقظت القرية على صباح خريفي ناشف، وصحت على دعوة زواج عند أحد الأعيان، طرق أبو هادي الباب بعصاته.

نادى: افتح يابو سعيد.

وشبك بعد مصفّر إلى ذلحين يا مخلوق.

نسيت أننا بنطلع نهنئ العريس الجديد.

فتح له متمغّطا، وردّ عليه: ما نسيت، عدّ يا رجال بعد بدري، تحسب العريس مغزول كماك يصحى تا الحزة جهمة الطير.

أقعد خذ فنجال.

القهوة تفور.

اصطب لك وتقهوى لين ألبس ثيابي.

توسط العريفة الجمع، وقال: هاه وش معكم تبدون به على راعي الحفلة.

ردّ أبو هادي: والله ما معنا إلا ستر الله، وشاعرنا بو عثمان.

وسأل: وإلا لا يا بو عثمان؟ أجاب: لا والله أبشروا بي.

صاح العريفة: هيا أفلحنا.

تجمع حشد من أعيان القرى عند باب راعي الحفلة، ومعهم جلبة من الغنم رفدة باسم الجميع.

قام العارفة، حمد الله وأثنى عليه، وبارك للعريس وخذ علم وأعطى علم، وختم بقوله: «جينا لك بعشرين رأس من الغنم مباركة».

تحلّقوا على عشرين صحن، وتغدوا على مقسوم الله، كف بو عثمان في صحن الرز، وذهنه مع توليف حدوّة تناسب المقام، صلوا العصر، ونزلوا الميدان، دق الزير، وتقاطر العراضة، بدع شاعر: «يالله في سيل على كل المناحي.

.

هب لنا يا الله غيث المرحمه، «ردّ بو عثمان» قرّت الدنيا بباكورة مناحي.

.

خل عنك الماضي الله يرحمه».

مدد الشعراء حبال القصيد.

على أمل كسوة.

فبدع أحدهم: «يا رفيقي لو بدا الجوع حتى من عيونك.

.

لا تدوّر تمرتك عند مصاص العجم».

علمي وسلامتكم.