ابتليت سوق الأسهم في بلادنا بنوعية من المضاربين الذين أُطلق عليهم لقب (الهوامير) أو (السواطير)، وهذه النوعية تقود سوق الأسهم كيفما تشاء فترفع الأسهم في فترة زمنية لتشد بقية المضاربين إلى شراء الأسهم المرتفعة الواعدة بالأرباح والمن والسلوى والكثير من الحلوى لتُفاجئ الجميع بعد ذلك بإحداث انخفاض حاد في أسعار الأسهم يهوي بها إلى القاع، فكانت أكبر كارثة شهدتها السوق منذ عقد هي كارثة 2006، حيث خسر نحو ثلاثة ملايين مواطن مدخراتهم في تلك الضربة، بل إن بعضهم خرج من السوق بديون بنكية أو خاصة استقر بها في قاع السجن. ومنذ تلك الكارثة لم تزل السوق تعاني من تلاعب وسوء إدارة في معظم أنواع الأسهم بما فيها القيادية والعادية فإن لم يحصل تلاعب من المضاربين، عانت أسهم بعض الشركات المساهمة من سوء إدارة المجالس التي تقودها فمن تلاعب في القوائم المالية للشركة إلى تحميلها ديون ضاغطة على أسعار أسهمها وأرباحها إلى عدم ترشيد في مصاريف التشغيل والإدارة بل إسراف، إلى غيرها من صور سوء الإدارة التي لم تَسلم منها حتى بعض الشركات المساهمة التي تُوصف بأنها شركات قيادية، وكل ذلك يُدخل أسهمها في مناطق الاضطراب والانحدار نحو اللون الأحمر يوماً بعد آخر، وحتى عندما تكتشف هيئة سوق المال ما حصل من تلاعب أو سوء إدارة فإن جُلّ ما يُتخذ ضد مجالس الإدارات التي تقود تلك الشركات لا يؤدي إلى تعويض المساهمين المتضررين مما حصل الذين يكون منهم مساهمون وضعوا في السوق كل مدخراتهم وأخذوا من البنوك قروضاً بالملايين على هيئة محافظ للأسهم، فإذا انهارت الأسعار سحبت البنوك ما دفعته ولم يبقَ للمساهمين شيء غير الحسرة والندم على مدخراتهم الآفلة وهم الذين اشتروا أسهماً في شركات قوية أملاً بالفوز بأرباح سنوية مجزية فإذا بهم قد (ضيّعوا المكسب ورأس المال).

إن الواجب هو أن تتخذ هيئة سوق المال إجراءات صارمة ضد المجالس المتلاعبة يُعيد للمساهمين حقوقهم، وأن يكون من ضمن تلك الإجراءات عدم السماح للبنوك بالمسارعة إلى تسييل المحافظ لمجرد وجود انخفاض غير حقيقي يقف وراءه التلاعب وأن تُحاسب مجالس الإدارات على أي قرار تتخذه يكون فيه إضرار بحقوق المساهمين، أما غير ذلك فإن سوق الأسهم سوف تَظل لعبة بين أيدي الهوامير والسواطير من المضاربين والمتلاعبين في المجالس الذين قد يكون بعض أعضائه مجرد بصّامين و(طراطير) يهمهم بالدرجة الأولى ما يحصلون عليه من مكافآت العضوية وفوائد من بعض الصفقات التي يكون منها ما يهوي بالأسهم إلى الحضيض.