في الصيف الماضي انتشر مقطع فيديو لشخص يرثي حال منطقة السودة الخلابة في عسير بعد أن غادرتها عائلات المصطافين تاركة وراءها كميات هائلة من الأكياس والمخلفات التي حولت هذا المكان الجميل إلى مزبلة كبرى بعثت الحزن في صوت الرجل الذي شاهد المقطع كما بعثت الحزن في نفس كل من شاهد الفيديو بسبب هذا الدمار العبثي الذي تسبب فيه السياح في غياب كامل للأجهزة المختصة بصد هذا الاعتداء السافر على البيئة. وبعد فترة انتشر مقطع فيديو آخر للإعلامي عيد اليحيى تظهر فيه كميات هائلة من أكياس البلاستيك والعلب الفارغة التي تركها المتنزهون في قلب صحرائنا الجميلة.

هؤلاء السياح أو المتنزهون الأنانيون المدمرون للبيئة لا يقلون سوءا عن الإخوة (المفحطين) الذين فرضت عليهم غرامات عالية، فكلا الطرفين يستهتر بالحياة وقيمتها مع فارق أن الضرر الذي يحدثه (المفحط) قد ينتهي دون حوادث مؤسفة بينما الضرر الذي تتركه هذه العائلات (الوقورة) يستمر مئات السنين وتصل أضراره إلى الأجيال القادمة، لذلك من باب أولى فرض غرامات عالية على هذه العائلات ما دمنا في موسم الغرامات والرسوم، فالوضع البيئي في الكثير من الصحاري والشواطئ والغابات في مختلف أنحاء البلاد هو وضع مؤسف جدا ويحتاج إلى وقفة صارمة تتمثل في غرامات مالية موجعة توازي في وجعها الدمار المجاني الذي صنعه هؤلاء.

ولا ينافس هذه العائلات في تدمير البيئة إلا بعض الشركات الكبرى، والغريب أن أرباب هذه العائلات ومديري هذه الشركات ينظرون إلى (المفحطين) بازدراء باعتبارهم كائنات مضرة!، ومادام هذا حال أرباب الأسر وحال مديري الشركات فمن الطبيعي أن (يرثع) في البيئة أيضا العاملون المخالفون والشباب الطائش وكل من هب ودب، وبالطبع لا تسأل عن البلديات وأمانات المدن لأن بعضها يحب أن يشارك في حفلات التدمير البيئي بين فترة وأخرى من باب مشاركة المجتمع في نشاطاته الموسمية!.

أتمنى أن لا يترك هذا الجرح البيئي مفتوحا إلى الأبد وأن تسن العقوبات الرادعة لهؤلاء فثمة أعداد كبيرة من البشر لا تشعر بحجم الخطأ الذي تمارسه بكل أريحية إلا حين تصل القرصة الى الجيوب.. وما أحلاها لو كانت غرامات عالية متدرجة في كل مخالفة كما حدث مع الإخوة (المفحطين) بحيث لو عادت العائلة تدمر البيئة للمرة الثالثة تمنع من (المكشات) نهائيا ويكتفي أفرادها بمشاهدة الصحراء والبحر والمتنزهات الخضراء في شاشة التلفزيون.

klfhrbe@gmail.com