مرت فترة كافية لتقييم قرار تنظيم عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمكننا من القول إن نتائج هذا القرار التاريخي كانت إيجابية في أغلب جوانبها، حيث اختفت تقريبا الحوادث المؤسفة التي كانت تشغل الرأي العام لأسابيع التي كان يصل صداها المخجل إلى وسائل الإعلام العالمية، كما خفت وتيرة الاحتقان الاجتماعي الذي كانت تتسبب فيه مثل هذه الحوادث المتتابعة، وأثمر التعاون بين أعضاء الهيئة ورجال الأمن في حفظ النظام دون اجتهادات قد تضر بكرامات البشر وسار كل شيء على طبيعته ولم يحدث شيء من الأهوال التي كان يتحدث عنها خصوم التنظيم والحمد لله.

هذا القرار المهم الجريء نسف في يوم واحد حائطا وهميا استمر لعقود من الزمن يعيق تحولنا إلى مجتمع مدني طبيعي مثل بقية المجتمعات في هذا العالم، وكان المستفيدون من هذا الحائط الوهمي يضغطون نفسيا على السلطات والناس من خلال الإيحاء بأن الاقتراب منه قد يبعد المجتمع عن تعاليم الإسلام وكأن الإسلام ضد التطور والتنظيم وحفظ حقوق الإنسان.

واليوم تحتاج البلاد إلى قرار حكومي مماثل يتمثل في السماح للمرأة بقيادة السيارة، فهذا حائط وهمي آخر يعزل مجتمعنا عن كل مجتمعات الأرض من خلال فرض واقع غير منطقي كان ولا يزال أحد أسباب توقف المجتمع عند نقطة صغيرة والدوران حولها إلى ما لا نهاية، خصوصا أننا اليوم نعيش في وضع اقتصادي مختلف عن ذاك الذي كان يغطي عيوبنا المعلومة للجميع، ولا أعلم كيف يقتضي تطورنا تشجيع المرأة على العمل في المهن البسيطة ثم نفرض عليها أن تستقدم سائقا أجنبيا يوصلها إلى العمل، فهل رأيتم من قبل عاملة مكافحة تستخدم سائقا يلتهم نصف دخلها.

باختصار نحن ندافع عن حالة غير منطقية من خلال التردد في اتخاذ القرار الذي ينهي أحد أهم الحوائط الوهمية التي تفصل بين مجتمعنا والعالم الحديث، هذا التردد تدفع ثمنه الحكومة والمواطنون والمواطنات بأثمان مختلفة، ولا أظن أننا يمكن أن نتحرك باتجاه رؤية 2030 ما دمنا نكبل أنفسنا بقيود اجتماعية لا معنى وليست من الدين في شيء.

أنا وأنت عزيزي القارئ والحكومة قبلنا لا نستطيع أن نقول إن حرمان المرأة من حقها الطبيعي في قيادة السيارة أمر طبيعي.

.

نعم نستطيع أن نتخيل مشكلات لا حصر لها مثل تلك التي تخيلناها قبل تنظيم عمل الهيئة ولكننا لا نقدر على القول بأن قيادة المرأة للسيارة إثم.

.

فمتى يصدر القرار الذي يزيح عن البلد والمجتمع هذا الوهم الكبير؟.