في غياب القوانين والأنظمة والتشريعات، أو مع وجودها وعدم تطبيقها، تصبح الفوضى هي السائدة، ويتسيد المشهد المتحايلون والنصابون الذين يضعون أنظمتهم الخاصة ويجبرون الناس على الإذعان لها عندما لا تكون أمامهم خيارات أخرى متاحة، وعندما تتنصل الجهات المختصة عن حماية الناس وحفظ حقوقهم من مسؤوليتها وتتركهم يواجهون الواقع ويرضخون لاشتراطاته المجحفة.

سوق التأمين لدينا مثال صارخ على هذه الفوضى، فكل أنواع التأمين مليئة بالخلل الذي يفقدها فائدتها ويضخ أموالا ضخمة في حسابات الشركات بالباطل، وكل الجهات الرقابية تعرف هذه الحقيقة، لكنها تقف متفرجة، وإذا حاول متظلم طرق أبوابها فإنها لا تتجاوب معه، وإذا تجاوبت فإن النتيجة دائما لصالح الطرف الآخر، أي شركة التأمين.

يذهب المواطن إلى شركة تأمين طبي مثلا ويدفع مبلغاً كبيرا مقابل تغطية منصوص عليها في العقد، لكنه عند استخدام بطاقة التأمين يكتشف حجم الخدعة التي تعرض لها وسوء الخدمات التي أوقعته تلك البطاقة فيها.

ويشتري المواطن سلعة، سيارة مثلا، فيكون ملزما بدفع مبلغ كبير للتأمين الشامل عليها ضمن قيمتها، لكنه عندما يحتاج إلى شركة التأمين التي تعاقدت معها وكالة السيارة عليه دفع مبالغ إضافية مقابل أي خدمة، وكأنه لم يدفع شيئا مسبقا.

تلك مجرد أمثلة بسيطة لواقع ينخره الخلل في سوق التأمين الضخمة التي أصبحت إجبارية ومفروضة على الناس، ولكن بأسوأ الخدمات وأعلى الأسعار، وكل أشكال النصب والاحتيال.

لقد بلغ السيل الزبى من ممارسات شركات التأمين لدينا، ولا بد للجهات المسؤولة أن تنتشل الناس من هذا الاستنزاف الجائر والإجباري، على الأقل بضمان خدمة جيدة والتخفيف من حدة الاحتيال العلني المكشوف.