للأسف الشديد تبدو المدرسة اليوم وكأنها حمل ثقيل على الوزارة وأولياء الأمور والمعلمين والتلاميذ، مبنى بليد خال من الأحلام وفقير في المبادرات ولا وقت فيه للأمزجة الرائقة يعمل بكل أعصابه للحاق بجدول الحصص، ولن نضيف جديدا لو قلنا إن كل خططنا للتحول والتطور وتحقيق قفزة تنموية واقتصادية وثقافية سوف تتبخر رغما عنا ما دامت مدارسنا على الحال الذي هي اليوم.

قبل أسابيع تلقيت رسالة طويلة ولكنها مؤثرة في سطورها أرسلتها سيدة أسمت نفسها (أم مقهورة) تقول فيها إنها قضت سنوات طويلة في ديار الابتعاث وكانت تشاهد أثر المدرسة الحقيقي على أولادها من خلال إقامة أنشطة خارج المنهج والتفاعل الدائم مع الأسرة لحل أي مشكلات تعترض التلاميذ والاجتماع الدوري مع أولياء الأمور وتعليم الأطفال أهمية العمل التطوعي إضافة إلى إيصال المعلومات إلى التلاميذ بطرق سهلة ومبتكرة.

وحين عادت أختنا (أم مقهورة) إلى أرض الوطن كانت مصرة على أن يحظى أولادها بنفس المستوى من التعليم وبدأت تسأل الناس عن أفضل المدارس فوجدت إجماعا بأنهم يعرفون الأسوأ ولا يعرفون الأفضل فالأسوأ من وجهة نظر الأغلبية هو المدارس الحكومية، استغربت في بداية الأمر ولكنها وجدت أن هذا الإجماع كاف للبحث عن مدارس خاصة فبدأت تبحث عن أفضل المدارس الأهلية في الرياض فوجدت أن أسعارها خيالية وتعجز عنها أي أسرة تريد تعليم ثلاثة أولاد ورغم ذلك فقد أعادت الأسرة تنظيم ميزانيتها من أجل تسجيل الأولاد في إحدى هذه المدارس لأن الحصول على تعليم جيد للأولاد مسألة لا تحتمل التردد.

واليوم بعد أن أخذت المدرسة الأهلية مبلغا هائلا من المال وجدت الأم المقهورة أن هذه المدرسة لا تختلف كثيرا عن المدرسة الحكومية إلا في بعض الرتوش البسيطة، فليس لها أي نشاطات أو مبادرات تستحق الذكر، لا شيء على الإطلاق يبرر هذا المبلغ الكبير الذي تدفعه سنويا لتعليم أولادها، وهذه الأم المقهورة لا توجه رسالتها لوزارة التعليم لأنها فقدت الأمل فيها – كما تقول – بل توجهه إلى أهالي التلاميذ الذين ترى أن من واجبهم التعاون للمطالبة بحقوقهم الضائعة عند هذا الغول الملتهم الذي يسمونه (مدرسة أهلية)!.