بين فترة وأخرى يتم تعيين عدد من السفراء الجدد للمملكة في دول العالم، ويتم استقبالهم من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد ووزير الخارجية الذين يؤكدون عليهم العمل على توثيق العلاقات مع الدول المعينين فيها وتعزيز مكانة وسمعة المملكة، إضافة الى خدمة المواطنين الزائرين لتلك الدول أو الدارسين والمقيمين فيها.

هذا الموضوع يقودنا إلى مناقشة مهمة السفراء في هذه المرحلة بالذات المتصفة بالحساسية والتأزم وتوتر الأوضاع في كثير من مناطق العالم، وكذلك ما تتعرض له المملكة من هجوم منظم واستهداف علني من كثير من الجهات. بل إنه يقودنا الى معايير اختيار السفراء ووعيهم بخطورة هذه المرحلة وقدرتهم على التعامل معها بوعي ومهنية وذكاء.

للأسف هناك بعض الدول نكاد لا نشعر بأن فيها سفارة للمملكة أو سفيرا بالمعنى العملي. تكون السفارة موجودة مجازا لكنها غائبة عن المشهد في تلك الدولة وعلاقاتها شبه مقطوعة مع الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية البارزة والمؤثرة. مجرد موظفين يحضرون ويغيبون متى شاؤوا، بل إن بعضهم لو سألتهم عن وسائل الإعلام المؤثرة في تلك الدولة تجدهم لا يملكون أدنى فكرة عنها.

منصب السفير في هذا الوقت لم يعد تشريفيا، ولا هو استرخاء لمسؤول بعد تقاعده. لقد أصبحت مسؤولية الدبلوماسية السعودية في هذه المرحلة من أخطر المسؤوليات، وعلينا مراجعة أداء كل السفارات في دول العالم وتقييم كل العاملين فيها، لتصبح السفارات واجهات دبلوماسية مؤثرة لصالح المملكة، وليس تجمعا لمجموعة موظفين يعتبرون أنفسهم في مرحلة استجمام.