انطلق الدجاج من السفل يكاكي. صعد الديك فوق مدماك لينفض ريش جناحيه ويتهوى. دحرج عينيه يمنة ويسرة في الساحة مستعرضا فحولته، وانفراده بأربع دجاجات. الفراريج تسابق الأمهات في لقط ما تيسر من خشاش الأرض.

كان الشيبة في ركن الحوش في جبته. يساقط حبات مسبحته. ويردد «يا الله في ضيف أجودي» سمعه أخوه الذي كان يراقب الوادي ويغرّب على الرعاة «يا راعية الغنم. انقلعي من عندك. نفروا بك». طلب منه أخوه أن يسمي بالرحمن. انصرف إليه وقال «اعلمني انته وش خذت من ضيفاتك الكذابة تيه. وكل يوم ذبيحة وفتح باب». خرج من أكمام الجبة متجاهلا نصائح الحريص. تناول طاسة فيها حب ذرة. وأخذ بقبضته حبات ونثرها أمام مناقير الدجاج. أجاب: يا أخي الكريم حبيب الله. ردّ عليه «والله يا اللي ما يدبّر ليدبر. وتأكل الغربان من لحم ضلعانه». علّق على كلامه: اتلف والله يخلف والرزاق في السما.

رفعت الزوجة الجبة. طبّقتها ووضعت فيها حبات اسفنيك وأدخلتها دولابا في العُليّة. أذّن المغرب. اصطف ثلاثة خلف إمام متعب من جهد كبير أنفقه في إصلاح مزرعته وترديم العقوم. «آمين» قالها الجميع بصوت متناوم (قل هو الله أحد) وسكت. ثم ركع. بعد السلام. سأله أحدهم «ما معك من القران إلا سورة الإخلاص؟» أجاب: معي والله ولكني مخليها الين يجينا ضيوف واقراها أتجمل بها منهم.

مات الأخ الحريص على المال. وأخر لأهله مالاً وفيراً. اخترق الطريق إلى المطار مزارع مسقوية. أصابت الأسرة تعويضات مليونية. الأخ الكريم بقي على حاله المستور. أطل عليهم من الباب ليرى ما لا يسر. حذّر أبناء وبنات أخيه من الزعمة. والبطر. وقال «والله يا بوكم لكان يعصب الحجر على بطنه». وردد «جبال الكحل تمحيها المراود. وكثر المال تفنيه السنين». علّق أحدهم عليه: اسمعوا وش يقول عمنا المخرّف. ترد زوجة أخيه «والله ما بك إلا حسد».

انشغل الأبناء والبنات بالمتع والملذات. وإشباع البطون والرغبات. وذات يوم استيقظوا على يد فارغة. ويد ما فيها شيء. تضاحك البعض وشمت كثيرون. وحزن قلة إذ غدا مالهم كحل باكية. علمي وسلامتكم.