سمعت ذات يوم رجلاً يتحدث عن قناة فضائية عربية موجهة للصغار تحمل اسم (طيور الجنة)، وقد جذبني في حديثه عن القناة أن في اسمها إيحاءً للصغار بأن من يرحل منهم إلى الدار الآخرة يصبح طيراً من طيور الجنة، وهذا الأمر ليس مجال تشكيك بالنسبة لأطفال المسلمين، ولكنه إيحاء سلبي يجعل بعض أولئك الصغار يتخيلون أنفسهم طيوراً في الجنة ما يحبب إليهم الرحيل المبكر عن الدنيا!

ويؤكد ذلك الرجل أن أحد أحفاده الصغار -وقد سموه باسمه وهو قريب جداً إلى قلبه ومحل حنانه وعطفه ورعايته- أبلغه ذات يوم، وكان الطفل في الخامسة من عمره، أنه يريد أن «يموت» حتى يصبح طيراً في الجنة، ففزع مما سمعه من الصغير، وخشي أن يفكر بخياله الواسع في الإقدام على إيذاء نفسه لتحقيق تلك الرغبة في الرحيل عن الدنيا حتى يتحول إلى طير في الجنة، فأخذ يشرح له وهو يحاوره أن بقاء الإنسان في الدنيا حتى يأتيه اليقين يتيح له فعل العديد من الأعمال الصالحة، فيقابل الله بحسنات كثيرة ليدخل الجنة برحمة الله وفضله، وقد يكون في درجة منها يحظى بموجبها بصحبة الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، ولكن الطفل ظل متمسكاً «بمشروعه!»، مما جعله يحذر والده من تلك الأفكار التي تضخ في عقول الصغار، وأن عليه بذل جهده مع والدته لمحو تلك الفكرة السوداء من رأس الصغير.. مختتماً كلامه بالحسبلة قائلاً: حسبي الله على طيور الجنة!

وقد ذكرني ما سمعته بمقالات وأحاديث اجتماعية عن برامج ومناشط تنظم ضمن الفعاليات الصيفية أو اللامنهجية تقوم على فكرة الموت والحساب وعذاب القبر، وقد يؤتى بطالب ويسجى على أنه ميت ويصور لزملائه بالصوت المكبر ما يلاقيه من عذاب وحساب، فيصاب الطلبة المراهقون بالهلع وقد لا ينامون ليلتهم التالية؛ خوفاً مما ينتظرهم من عقاب وعذاب، ومثل هذه البرامج والمناشط وجدت نقداً حاداً من المجتمع والإعلام لأنها تمثل استخداماً سلبياً لما ورد من آثار حول عذاب القبر وما بعده، لأن تكريسها وتغييب آيات الرحمة والعفو التي وصف الله عز وجل بها نفسه في القرآن والأحاديث الشريفة يجعل اليأس يملأ قلوب من تعرض أمامه تلك البرامج، لا سيما صغار السن والمراهقين ومن هم في مقتبل الشباب، وقد يحوله يأسه إلى تبني أفكار مضادة للحياة يظن أنها سوف تطهره مما علق به من أرجاس!.