أصحاب المعالي، الوزراء ومن في حكمهم، الذين طالهم للمرة الأولى ما يطال بقية الموظفين من ذوي المراتب الدنيا، لا نعتقد أنهم سيتأثرون بخفض رواتبهم وإيقاف تأمين سياراتهم الفارهة أو دفع فواتير هواتفهم الثابتة والمتنقلة أو غير ذلك من الميزات العديدة، ما ظهر منها وما بطن، التي كانوا يرفلون فيها. لن يتأثروا كثيراً أو قليلاً لأن المسمى نفسه «وزير» جالب للسعد والحظ وحياة الرغد حتى من دون راتب. ونأمل ألا يساء فهم هذا الكلام لأنه ليس تشكيكاً في الذمم أبداً، أو خوضاً في النزاهة مطلقاً، ولكن لأن الوزير غالبا ما يأتي إلى منصبه من منصب آخر ربما كان دخله أعلى من دخل الوزير، أو من خلفية تجارية أو اجتماعية تتمتع بالثراء والحظوة والوجاهة التي تترتب عليها ميزات مباشرة وغير مباشرة، تجعل منصبه الجديد مجرد إضافة في السيرة الذاتية الوظيفية والاجتماعية.

ورغم أنه شعور لذيذ لدى موظف بسيط أن يتساوى في المعاملة مع الوزير، حتى لو كان في انخفاض المرتب، فإنه من المستبعد جداً أن ينشغل الوزير بجدولة قرضه البنكي بسبب انخفاض راتبه لأنه من المستبعد أن يكون قد لجأ للبنك من أجل شراء شقة أو تأمين تكاليف زواجه أو الخروج من مأزق مالي قاهر. ومن المستحيل أن تجرؤ شركة سيارات أو شركة تأمين على سحب سيارته أو سيارة ابنه بعد أن أصبح وزيراً حتى لو لم يدفع ريالاً بعد توزيره. وكذلك الأمر لو تأخر سداد فاتورة كهرباء منزله الفخم أو هواتف الأسرة الكريمة. وبالتالي فالقرارات هي مساواة في المعاملة، لكن مع اختلاف كبير في النتائج بين شريحة القاع وشريحة القمة.

ولذلك، يا أصحاب المعالي الوزراء، نرجوكم ألاّ تبالغوا في مقترحاتكم بفرض مزيد من الرسوم على المواطن، وألاّ تقفوا متفرجين على شركات الخدمات المختلفة وهي تنهشه، وعلى التجار وهم يفترسونه بالغلاء الفاحش. لا تبالغوا في إظهار وطنيتكم وإخلاصكم للدولة بالاجتهاد في إغراق المواطن بأعباء مالية تفوق كثيراً استطاعته، فكلنا مواطنون، نحن وأنتم. الفرق أن أعباءكم المالية لا تذكر، وأعباءنا لا تحصى.