نشرت الصحف أمس خبرا حول قيام الشرطة الصينية بالقبض على قروي شاب قتل والديه و17 شخصا من جيرانه لإخفاء جريمته، حيث بدأت القصة بشجار مع والديه بسبب النقود فقتلهما فشاهده أحد الجيران فقتله؛ كي لا يبلغ الشرطة، وهنا شاهده جار ثانٍ فقتله، وهكذا استمر في سلسلة القتل السريعة المتتابعة حتى قتل الجار رقم 17 ثم فر من القرية كلها إلى المدينة حيث قبض عليه هناك.

دماغ هذا الشاب الصيني تشبه دماغ الرئيس الروسي بوتين الذي دخل سوريا أول مرة بحجة محاربة التنظيمات الإرهابية، ثم راقت له السباحة في بحر الدماء، فبدأ يوجه طائراته وصواريخه إلى جميع فصائل المعارضة السورية دون استثناء، وحين وجد أن جرائمه تتم على مرأى من النساء والأطفال في المدن والقرى السورية المنكوبة قرر أن يقتل الأطفال والنساء أيضا؛ كي لا يبقى في سوريا إلا بشار الأسد ومرتزقة إيران الذين جلبتهم من لبنان والعراق وأفغانستان.

ما يحدث اليوم في حلب شيء مريع، فهذا الجنون وهذه الرغبة المتوحشة في إبادة كل كائن حي سوف تنتهي بالتأكيد إلى

ولادة جنون مضاد ورغبات وحشية أشد ضراوة وإرهاب يملأ العالم من نيويورك حتى موسكو، سوف تتحول داعش إلى منظمة خيرية حين نقارنها بالجماعات والمنظمات التي ستعتمد غدا على من تبقى حيا من أطفال سوريا الذين هدمت منازلهم وقتل آباؤهم في حملات القصف الروسي.

الحقيقة التي يهرب منها العالم أجمع حين يبحث في أسباب انتشار الإرهاب هي أن جيوش الدول العظمى من أكبر صناع الإرهاب في عالمنا الإسلامي وفي العالم أجمع، فالطائرات الأمريكية التي سحقت بيوت المدنيين في الفلوجة كان عليها أن تتوقع بأن تلك البيوت الفقيرة التي تحولت إلى ركام لن يتخرج منها دعاة سلام، بل أجيال تسيطر عليها رغبة الثأر والانتقام، وما تفعله طائرات روسيا اليوم في سوريا هو أمر خارج عن حدود المعقول، حيث لم يعد ثمة فارق كبير بين فلاديمير بوتين وأبو بكر البغدادي، فكلاهما يتفنن ويتباهى بقتل الأبرياء بمنتهى الوقاحة.