أشكر لأخي الكاتب العكاظي القدير صاحب الجهات الخمس خالد السليمان إشارته في زاويته المنشورة مؤخراً إلى وجوب وضع ضوابط تجعل من عملية منح الأراضي السكنية مقصورة على المحتاجين فعلاً لأرض سكنية تمنح لهم من الدولة ليتمكنوا من بناء سكن خاص لأسرهم تقيهم تكاليف الإيجارات الشهرية والسنوية.
ومع شكري له على مشاعره الطيبة نحو المستحقين فعلاً لمنح الأراضي ودعوته الجميلة إلى قصرها عليهم وعدم مزاحمة من هم في غنى عن المنح لغيرهم من المحتاجين، إلا أن لي عند ماكتبه عدة وقفات تتلخص فيما يلي:
أولاً: أن دعوته الكريمة جاءت متأخرة جداً وبعد أن طارت الطيور بل النسور بأرزاقها ولم تعد هناك أراضٍ سكنية تمنح إلا في قفار تصفر فيها الرياح أو على أطراف المدن والمحافظات وبعيداً جداً عن الخدمات، مما يجعلها غير قابلة للبناء والسكن إلا بعد عقدين أو أكثر من الزمن ومع ذلك فإن التزاحم حاصل حتى على القفار!، من قبل غير المحتاجين ضد المحتاجين.
ثانياً: إن الضوابط التي دعا إليها أخونا الكريم كانت موجودة في نظام منح الأراضي السابق، وكان من ضمن تلك الشروط أن يقسم طالب المنحة قبل تسليمه إياها أنه فقير معدم لا يملك أرضاً ولا سكناً ولا عُشةً ولا قشة في المدينة أو المحافظة أو الناحية التي تقدم بطلب منحة قطعة أرض سكنية فيها، وكان الذين اشترطوا أداء ذلك القسم أمام كاتب عدل وشهود ومزكين ومعرفين يظنون أن القسم سوف يردع غير المحتاجين عن مزاحمة المحتاجين المستحقين فعلياً، ولكن الذي حصل على أرض الواقع أن معظم الناس كانوا يزعطون اليمين، مع أن كثيراً منهم يعلمون حق العلم أنها يمين غموس وأنها سُميت بهذا الاسم لأنها تغمس صاحبها في النار كما جاء في تفسير اليمين الغموس الوارد ذكرها في الأثر الصحيح، وأن بعض الذين يزعطون الغموس يفعل ذلك مع أنه يملك عشر عمارات وأراضي أخرى وأرصدة في البنوك وأنه قد جاء يؤدي القسم بشبح أو فياجرا أو كابرس على الأقل!، إضافة إلى أن بعض الممنوحين لا يُطلب منهم أداء القسم أصلاً.
ثالثاً: إن وزارة الشؤون البلدية والقروية لما رأت أن بعض طالبي المنح غير المحتاجين لا يبالون بأداء اليمين الغموس في سبيل حصولهم على منحة أرض غير مستحقة لهم، ألغت ذلك الشرط إشفاقاً منها على وقوعهم في عواقب اليمين الغموس وحرصاً منها على عدم تعريض القسم للامتهان، وليتها لم تشفق عليهم وتمسكت بشرطها لأن إلغاء القسم زاد من سعارهم وجشعهم وتكالبهم ومزاحمتهم للضعفاء بالمناكب والأيدي والأقدام! لأنهم أمنوا تماماً من شرط القسم وأصبح بإمكانهم التقدم بطلب منح سكنية في جميع المدن والمحافظات وبأسماء جميع أفراد العائلة الكريمة حتى الذين مازالوا في الحفائض.. ولله الأمر من قبل ومن بعد..!