إبراهيم بن عبد الله الدويّش *
لن أخوض في صلب القضية فقد مللنا الحديث عنها حتى كأن لم يبق من مشاكلنا سواها.. لكني أدعو كل محب لهذا الوطن وكل باحث عن المصلحة العامة لقليل من التفكير حول هذا الموضوع .. فبلدٌ يُنكب كل عام بما يزيد عن خمسة آلاف قتيل بسبب حوادث السيارات فقط، وحسب القانون الدولي تعلن حالة الطوارئ فيه !! وبلدٌ تعيش المدن الكبرى فيه اختناقات مرورية دائمة ومزعجة للجميع تسببت وما تزال بأمراض حسية ونفسية عريضة . وبلدٌ النظام المروري فيه مترد وضعيف رغم كل المحاولات لإنقاذه بسبب جهلنا بأنظمة القيادة الصحيحة، وربما بسبب علاقاتنا الاجتماعية والفزعات والواسطات القاتلة !!
وبلدٌ يعيش فيه سبعة ملايين عامل تقريباً، الكثير منهم لم يسبق له أن رأى سيارة إلا من خلال الشاشات فضلاً عن أن يركبها أو يمسها إلا في بلادنا على قول أحدهم:
(المملكة أحسن بلد نتعلم فيه سياقة السيارة، إن صدَمْناه سامحنا، وإن صَدَمَنا حصلنا منه فلوس؟!!).
وبلدٌ أثبتت الكثير من المواقف والأحداث طيش الشباب وتهورهم وضعف ردعهم بل ومكابرتهم بعدم خوفهم لا من نظام ولا قانون؛ لأن الواسطة مرة أخرى سيدة الموقف...؟!
لا أريد أن أسترسل فلعل ما ذكرت كاف لكل عاقل وعاقلة أن نفكر أولاً بعلاج مشاكلنا الآنية قبل أن نزيد الطين بلة، ونجني على أنفسنا بزيادة إراقة الدماء وإزهاق الأرواح البريئة !.
لكن تعالوا مثلاً إلى فكرة تطوير المواصلات العامة من باصات نقل مريحة، وترام، ومترو أنفاق، وقطارات، والمطالبة بها عاجلاً دون أي تأخير لضرورتها، وسنجد أن الكثير من الرجال ـ وأنا أولهم ـ قد تخلوا عن قيادة السيارة والتي تمرض خاصة في وسط المدن إذا كنت سأصل إلى مكان عملي أو موعدي في الموعد المحدد، وسنعالج بهذه الفكرة كثيراً من مشاكلنا من زحام واختناقات وحوادث وتلوث وقضاء حوائجنا ذكوراً وإناثاً بكل يسر...، هذا إذا كنا حقاً نبحث عن المصلحة لبلدنا وتطويره حضارياً وفكرياً .
فهيا نرتب مشاكلنا وننظر لها حسب أهميتها وسنجد أن الأمور ستسير بكل انسيابية وهدوء دون أي صراعات ، وكل ما أرجوه وأتمناه أن لا نجعل قضية قيادة المرأة للسيارة محور حرب فكرية تتجاذبها أطراف وأطياف على حساب مصلحة وطننا وأهلنا..، وإلا فإني أسجل كلماتي هذه لله ثم للتاريخ وحبي لوطني وأهله، وستذكرون ما أقول لكم .
وقبل أن أترككم أُذكّر فقط أن شبهة القضاء أو حتى التخفيف من السائقين الأجانب لم تنجح في الدول المجاورة لنا كما يدعي البعض فلا يزال كل بيت منها لا يخلو من سائق أو سائقين رغم قيادة المرأة للسيارة هناك منذ عشرات السنين، ولا أظن أنه يجهل طبيعة معيشتنا نحن الخليجيين.. فمرة أخرى قليل من التفكير، والله من وراء القصد.

* داعية سعودي