قينان الغامدي ثار ثورة محمودة على هجران لغتنا وعنوان مقالته : (لغتنا أولاً أم صناعتنا..الدكتور الغفيص غسل دماغي) حيث أشار إلى المنتدى الاقتصادي الذي اقيم في جدة مؤخراً والاحتجاجات على نصرة لغتنا ثم عرج على حضوره توقيع مذكرة تفاهم كان طرفاها الدكتور الغفيص والدكتور القصيبي لتقوية اللغة الأخرى .
وذكرنا بموقف الرئيس الفرنسي شيراك، حين انسحب من لقاء عالمي، رافضاً الحديث بغير الفرنسية احتراماً وتقديراً للغته وتقديراً لها .
والعجيب ان عزيزنا قينان فكر في إلقاء نفسه من الشباك، تعبيراً عن مرارته وحسرته بعد أن رأى العربية تستباح في تلك اللحظة .
إنه ـ كما يقول ـ فرض لغته ـ العربية ـ على كل من يتعامل مع أمته وبلاده، كما أنه يلوم الوزراء لتحدثهم بلغة العجم. آراء ومواقف عديدة، تحتاج إلى وقفات وقد لا يكفي مقالي هذا لمجارات قينان ولكن مالايدرك كله لايترك جله.
قينان الغيور على لغته لم يفعل شيئاً في هذا الموقف الذي مر به لينصر به العربية فليته فعل مثلما فعل الرئيس شيراك لكن أن يفكر في إلقاء نفسه من الشباك قد تصبح هذه القفزة في نظر أصحاب اللغات الأخرى بأن هناك جماعة إرهابيه لغويه يخشى منها وجميل أنك لم تفعل هذا وحفظت نفسك من الكسور والرضوض .
ثم لا تتسبب في تدهور العربية وتراجعها، لأنه تفكير تغلب عليه العاطفة ويغيب عنه العقل عند البعض .
وكل ما تمخض عن انفعاله وهو التعبير عن رغبته في «فرض لغته على كل من يتعامل مع أمته وبلاده» مع أننا لسنا في عصر «فرض اللغة» وإنما نحن في عصور «المصلحة» التي تقتضي تعلم لغة، وهجر أخرى وأهم المصالح قيمنا وعزتنا .
وعندما طرح سؤاله في عنوان مقاله : لغتنا أولاً أم صناعتنا، أقول : بل صناعتنا أولاً . نعم صناعتنا أولاً إن أردنا فرض لغتنا .
فعندما استخدمنا كلمات مثل : كمبيوتر، سي دي، هارد دسك، ونحوها، لم يفرضها علينا الأعاجم بالسيف، بل فرضوها بالصناعة.
بالله عليك ياقينان , ماذا أخذ الغرب في العصر الحديث من صناعاتنا أو منتوجاتنا، حتى يقبلوا بلغتنا ؟ ومن هو السبب في ذلك ؟!!
عندما انتشرت العربية ـ في فجر الاسلام ـ شرقاً وغرباً، انتشرت بانتشار العقيدة وعلى أيدي التجار، أكثر مما انتشرت بحد السيف .
فلم يفرض الفاتحون المسلمون العربية، وإنما كانوا «قدوة لغوية» عن طريق عقيدة سمحة ومعاملات طيبة وأخلاقيات مثلى.
لم يعد الغرب يعرف من عربيتنا في العصر الحديث إلا كلمات معدودات ترتبط بمفاهيم مغلوطة، بعد أن أخذوا في بدايات تاريخنا ألفاظاً تتعلق بمنتجاتنا وعلومنا «سكر، شراب، الجبر وغيرها».
فنهضة الأمة كل لايتجزأ "لغوياً وثقافياً وعلمياً واقتصادياً، ولن تتحقق النهضة المرجوة كمنظومة واحدة الا بفرضها جميعها لا أن نهتم بالاقتصاد على حساب لغتنا .
عندما نذهب إلى المحال التجارية لنجد فيها الباعة والعاملين من غير العرب، ونجاريهم في الحديث بعربية هندية، أو بعربية بنغالية، فإننا نجني على لغتنا وحينما يتعامل أطفالنا في المنازل مع خادمة فلبينية، وسائق باكستاني، بلغة عربية عليلة، فإننا نجني على لغتنا عندما نفضل العامل أو الموظف غير العربي، لنوفر بعض الريالات، فإننا نجني على اللغة.
يا أخي قينان، إن إلقاءك بنفسك من الشباك، قد يريح البعض، ولكنه لن يعيد للعربية مجدها، ولن يفرضها على الأخرين، بل على العكس، سيزداد إيمان هؤلاء بأننا عاجزون عن عمل أي شيء مفيد في هذه الحياة .
لقد طرحت المشكلة على القراء، ولم تقدم لهم ولنا الحلول الممكنة لها .
ولكنك حركت فينا الحمية لهذه اللغة المهضوم حقها فليتحرك أنصار اللغة فالعرب جميعهم أنصار لها.
فهل آن لنا أن نفكر في أن لانتحدث إلا لغتنا فقط مهما كانت الأسباب وعندها سنوصم على رأيهم بالرجعية والتخلف وغيرنا من أصحاب اللغات تقدمية.
ولكن أقول ستبقى العربية بإذن الله خالدة بخلود القرآن، سواء، تكلمها أصحابها أم لم يتكلموها، وسواء أصبحت لغة المنتديات، أم لغة «السواليف». فلتحا اللغة
Dr.rsheed@hotmail.com