استكمالاً لسلسة المقالات التي ألقينا فيها الضوء على بعض الجوانب المظلمة لصناعة الدواء العالمية، وبعد أن تحدثنا عن الاستراتيجيات التسويقية غير الأمينة التي تتبعها لتوسيع أسواقها وما يحدثه هذا من اختلال في الواقع الطبي، نتناول عملية اكتشاف الدواء بحد ذاتها، فلعلها أكثر الزوايا المعتمة التي لا يحب الكثيرون معرفة ما يدور فيها لكن الواقع يفرض نفسه، فقبل حوالى الشهر أصيب في بريطانيا ستة متطوعين لتجربة دواء جديد، بمضاعفات خطيرة بعد دقائق على بدء التجربة، ولا زال أغلبهم في حالة حرجة ووصف أن رأس أحدهم صار ثلاثة أضعاف حجمه الطبيعي وأصيبت أعضاؤهم الداخلية بالفشل ودخلوا في غيبوبة وأغلبيتهم بالطبع من الآسيويين، مع أن التجربة تمت تحت ظروف رقابية صارمة، فماذا يحدث إذا في العالم الثالث حيث تقوم أغلب شركات الأدوية العالمية بتجربة أدويتها على المرضى والأصحاء هناك حيث لا توجد معايير صارمة ولا هيئات رقابية فاعلة ولا يتمتع اغلب المرضى بالوعي الكافي ليرفضوا تلك التجارب أو حتى ليدركوا أن ما يعطى لهم هو عقار تجريبي، وتقول بعض النظريات المشككة أنه في مثل هذه التجارب تولد الإيدز، وتجمع على أن المرض نشأ نتيجة اختبارات دوائية على مواطنين أفارقة بدون علمهم، وتختلف حول الغاية، فالبعض قال إنه كان نتيجة اختبار لقاح للجدري أو لشلل الأطفال استعملت القرود فيه كوسيط، فحصلت طفرة في فيروس إيدز القرود وتحول إلى فيروس يصيب البشر، لكن هناك نظرية أخرى أكثر سوداوية، فالدكتور(لينارد هوروتس) مؤلف كتاب (الفيروسات المستجدة، الإيدز، أيبولا، طبيعية أم حادث عرضي أم متعمد) يقول إن الفيروس تم تصنيعه من قبل متعهدين تابعين لوزارة الدفاع الأمريكية مثل (ليتون بيوفيكس) لأهداف الحرب البيولوجية والسيطرة على الأقليات العرقية، وقد صرح بعض العلماء والأطباء من حكومة التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا في لجنة «الحقيقة والمصارحة» أنهم بالتعاون مع الحكومة الأمريكية وإسرائيل قاموا بتجارب لتطوير فيروسات قاتلة مهندسة جينيا منها الإيدز يمكنها أن تصيب أعراقا محددة، فحكومة جنوب إفريقيا أرادت إبادة السود في القارة الإفريقية، وإسرائيل أرادت سلاحا بيولوجيا ضد العرب وأجرت تجارب على اليهود العراقيين لهذا الغرض، والأكثر بشاعة من تجربة الأدوية على مرضى لا يدركون أنهم حيوانات تجارب، هو إصابة الأشخاص بالمرض عمدا لدراسته عليهم، فالمبدأ الذي تعمل عليه الأدوية الحديثة هو دراسة دورة حياة المرض والعثور على ثغرة يمكن منها تعطيل دورة حياته، وفي هذا المجال لم يتورع الأطباء الأمريكيون (1932)عن حقن حوالى نصف الرجال الأمريكيين السود في «توسكيفي» ألاباما بالزهري بدون علمهم فقط لملاحظة اختلافات دورة حياة المرض لديهم عنها لدى البيض، والزهري مرض رهيب ومميت ومعدٍ وحتى عندما اكتشف دواء له لم يسعَ الأطباء لعلاج ضحاياهم وأخفوا عنهم حقيقة مرضهم وفي 1997 اعتذر الرئيس كلينتون عن هذه الجريمة، ولهذا فقضية إصابة مئات الأطفال الليبيين بالإيدز قد تكون نتيجة الإهمال، وقد تكون بالفعل نتيجة تخطيط مسبق فهناك طلب كبير على دراسة دورة حياة الأمراض لدى الأعراق المختلفة، والأخطر من هذا أن تتيح الدول بنوك معلوماتها الجينية القومية للشركات العالمية، لأن هذه المعلومات قد تستخدم لتصنيع أمراض تستهدف جماعات عرقية محددة.
bushra_sbe@hotmail.com