بات النفاق يمثل سلوكاً مدمراً لكل قيمة اجتماعية سوية، والنفاق كما نعرف بأنه إظهار الإنسان خلاف مايبطنه هو إحدى الوسائل الاجتماعية والسياسية التي تجلب المنافع وتحقق المكاسب، عرفته البشريه منذ بدء الخليقة ومازال موجوداً بين اُناس منا حتى وقتنا الحاضر، حيث يمارسه الكبار والصغار على حد سواء، فالكبار يمارسونه من أجل إخفاء مفاسدهم، والصغار يمارسونه من أجل الوصول إلى مآربهم وتحقيق منافع مادية أومكاسب اجتماعية من ورائه.
يراه البعض ممن يقبلونه ويستسيغونه بأنه أسلوب من أساليب الدفاع عن النفس من بطش الكبار ويراه آخرون ـ ممن يلفظونه ويرفضونه بإنه مظهر من مظاهر الانحراف الأخلاقي والسلوكي ـ وكلامي عن النفاق ليس من باب الترف الذهني ولكنه من باب رصد سلوك ممقوت بات يهدد علاقة بعضنا ببعض وعلاقتنا بالآخرين.
ومع هذا لايتورع الكبار من الأفراد أو الأمم من ممارسته من أجل التعتيم على أفعالهم التي تخالف دعواهم، وماتفعله بعض الدول العظمى الآن في معظم البلدان العربية والإسلامية لهو من هذا اللون النفاقي، حيث إنهم يتشدقون دائماً بالحرية والديموقراطية إلا ان افعالهم تتنافى مع مايتشدقون به، يتدخلون في شئون الدول من باب البحث عن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي تارة ومن أجل الحديث عن الحرية وحقوق الإنسان تارة اخرى، على الرغم من أنهم لاينفذون شيئاً مما يتشدقون به.
وهذا مايمكننا تسميته بنفاق الكبار، وهو خطر قائم ومحدق بنا وبات يشكل تهديداً لأمننا الشخصي والقومي على حد سواء وليس نفاق الكبار وحده الذي بات يهدد أمننا وقيمنا، بل إن نفاق الصغار لا يقل عنه في الخطورة، لأنه ينخر في قيم مجتمعنا كما ينخر السوس في الخشب، فصار كالنقطة السوداء في الثوب الأبيض يمارسه بعض صغار القوم وغيرهم !!!
لأن تطلعاتهم وطموحاتهم دائماً ماتكون أكثر بكثير من قدراتهم وإمكاناتهم وهؤلاء نجدهم في كل المؤسسات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، يتلونون بألوان مختلفة، ويتزينون بزينات متعددة، ويتوهمون أنهم يفعلون مايفعلون ونحن لا نسمعهم أو نراهم، عرفناهم دائماً يلتفون حول الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين لمساعدتهم في تحقيق مآربهم.
وهم حينما يفتضح امرهم، ودائماً مايفتضح فإنهم يتعللون أن نفاقهم كان من باب الدفاع عن النفس ومن باب حكم القوي الطاغي على الضعيف المسكين.
لا أعني أحداً بهذا الكلام، لكني أشير فيه إلى هذا الخطر الذي بات يهددنا، وهذه الآفة التي أضحت تنخر في قيم مجتمعنا وعاداته، وكيف أنه ينبغى علينا مراجعة الذات، والبحث عن الشفافية المطلقة حتى لا نقع في هذا المستنقع الأخلاقي.
Rsheed@hotmail.com