قلل بعض الإخوة الكتاب بطريقة ساخرة ولطيفة من إمكانية نجاح الصندوق الذي أنشأته وزارة المالية وجعلت له رقم حساب خاصاً به، يُمكّن أي شخص من موظفي الدولة سواء مَنْ كان منهم على رأس العمل أو من الذين تقاعدوا تقاعداً مبكراً أو نظامياً، من وضع الأموال المشكوك في مشروعيتها ونظاميتها وحِلّها، مما سبق لذلك الشخص أخذه أو استفاد منه بما في ذلك استخدام السيارات الرسمية ووقودها ووسائل الاتصال الموجودة بين يديه في عمله الرسمي والأوراق والأبواك ونحوها، في أمور وأعمال لا علاقة لها بالعمل الرسمي، فما هو الدافع وراء التقليل من هذه الخطوة الموضوعية، سواء أخذ بها وتعامل معها الموظفون الذين يعتقدون أن الأمر ينطبق عليهم كلياً أو جزئياً، أو لم يتفاعلوا وأخرجوا ألسنتهم الحمراء للفكرة قائلين لمن يحدثهم عنها بإيمان وحماس: في المشمش!؟
إنني أرى أن الدافع القائم وراء الموقفين أن فريق المشمش يظن وربما يعتقد جازماً أن القلوب قد مرضت وأن الضمائر قد ماتت وأن الأحاسيس قد ضمرت وأن الخوف من الله قد ضعف ولذلك فإنهم يرون أن من السذاجة والبساطة دعوة الوالغين في أخذ ونهب أموال مشكوك في نظاميتها وشرعيتها إلى إعادة تلك الأموال والتخلص من عواقبها عن طريق إعادتها إلى الدولة ممثلة في وزارة المالية عبر هذا الصندوق الذي يمكن أن يطلق عليه مسمى صندوق «النزاهة المالية» أو صندوق الأمناء!!، لأن بعض من مدّ يديه إلى الأموال غير المشروعة يخشى أن الصحوة المرتقبة لضميره المترنح سوف تعيد حياته إلى نقطة الصفر التي كان عليها قبل أن يمد يديه إلى المال المشكوك في شرعيته وأنه ليس مستبعداً أن تؤدي صحوته إلى جعله يركب «الكارّو» بدل الكابرس والعراوي بدل الشبح السماوي ويصبح من سكان الشقق الضيقة الموجودة في عمائر بأحياء شعبية متواضعة، بدل الفلل الراقية في المخططات الزاهية!!
أما الفريق الثاني الذي يرى وجود إمكانية للتفاعل والتعامل مع الفكرة فإن رأيهم مبني على ظنهم الحسن بالناس وأن الخير أو بعضه لم يزل موجوداً عند بعض الناس، وأن مثل هذه الخطوة قد تُوقظ الغافلين وتنبه ضمائر الذين لديهم بقية من حياء وخوف وخشية من الله وأن الفكرة تأتي من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين وأن طرحها لا ضرر منه بل فيه إعذار وإنذار لمن فُتح السبيل والطريق أمامه للتخلص من أموال مشكوك فيها حتى لا يُحاسب عليها }يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم| فإن استفاد من الإنذار والذكرى فقد نجا بحمد الله وتوفيقه وإلا أصبحت الفكرة إعذاراً تقام بها الحجة عليه ولعل بعض من تراودهم أنفسهم بالتخلص مما بين يديه من أموال مشكوك في شرعيتها يسأل نفسه قائلاً أرد أيه وأخلّي أيه؟!
عمائر بلا ماء..!
المواطن إبراهيم بن صالح من حي الفيصلية خلف مركز شاكر بجدة مسرور جداً من بدء حفريات الصرف الصحي في الحي النابض بالسكان ولكنه لاحظ أن الشركة المنفذة بطيئة في عملها وأن حفرياتها حالت دون وصول ناقلات الماء إلى العمائر الموجودة في الحي حتى غدت بعضها عمائر بلا ماء في بعض الأيام والساعات!، وهو يرى أن تتفضل مصلحة المياه باستمرار تدفق مياه الشبكة إلى عمائر الحي يومياً، حتى الانتهاء من الحفريات وردمها وسلفتة الشوارع المحفورة، ثم يتم العودة إلى نظام النوبات المعمول به حالياً بين الأحياء، وهو نظام قسري مطبق على معظم أحياء جدة.. يضطر العمائر الكبيرة إلى تعويض النقص بشراء ناقلات ماء فإذا سُدت الطريق في حي من الأحياء الخاضعة لنظام النوبات فلابد من فتح الماء يومياً حتى انتهاء الحفريات ومن ابن صالح إلى مدير عام مصلحة المياه بالمنطقة.