أطلت علينا هيئة الاتصالات لتؤكد لنا خبر إيقاف بطاقات الإنترنت اللامحدود اعتباراً من أول أكتوبر القادم على الشركات المشغلة، هكذا أدارت لنا شركات الاتصالات ظهرها بدلا من أن تفتح لنا ذراعيها وتحتضننا، وكأنها بذلك نسيت أن أرباحها السنوية التي تفوق المليارين هي حصيلة باقات جيوبنا المفتوحة لها !؟
تعودنا دائما على أن تبدأ الشائعة بأن المشغل المسيطر (ما غيره) رفع الرسوم أو ألغى الخدمة الأكثر استعمالا، ومع أننا نتعامل مع جهة مسؤولة هي من يشرف على توفير خدمة التواصل ونقل الخبر والمعلومة في لحظتها إلا أن الشائعة في كل مرة تستمر أياما وليالي قبل أن تظهر لنا من برج عالي لتؤكد صحتها وتحيك المبررات الواهية حولها !!
بيان الهيئة الأخير، جاء مرتبكا ومتناقضا، فقد ادعت أن الهدف من القرار يقتصر فقط على الشرائح مسبقة الدفع، وهو ما يعني بأن السبب مادي بحت وإلا لأوقفت بدلا عنها شرائح الجوال المفوتر الأعلى سعرا، ثم عادت في بيانها لتقول إن الهدف من القرار ترشيد استخدام شبكة الإنترنت بما يخفف الضغط على الشبكات لتقديم خدمة أفضل، وهي بذلك تحاول إقناع المستخدمين بأنها صاحبة القرار وأن قلبها عليهم بغض النظر عن مصالح الشركات المشغلة، كان هذا قبل أن تختتم بيانها بالطامة الكبرى، حين بينت أن مقدمي الخدمات لهم كامل الحق في تعديل أو إلغاء الباقات، وهو ما جعلها بنظر الكثيرين أشبه بفرقة (الكورال) التي يقتصر دورها على الوقوف خلف المغني وترديد أغنيته!!
الغريب في الأمر أن (نظام الاتصالات) الذي صدر قبل 15 عاما، أيام كان الواحد يطلع السطوح يدور شبكة وأيام (جزء من الرسالة مفقود)، قد تنبأ بجشع بعض الشركات المشغلة، ولهذا اقترنت نصوصه التي تتحدث عن تقديم أي من الخدمات بعبارة ( بأسعار مناسبة ) أو (بأسعار معقولة)، لقد حرص النظام على حماية مصالح المستخدمين، لكن الكيفية التي طبق بها، أهملت كل ذلك، ومنحت شركات الاتصالات (باقة استغلال مفتوحة)!؟
موعد الإيقاف لم يحن ولا يزال هناك وقت لتداركه، وبما يلمع صورة البيان الصادر، فإذا كان مقدمو الخدمة لهم كامل الحق في تعديل أو إلغاء الباقات، فإننا ننتظر الموافقة على استخدام إحدى الشركات الثلاث لحقها في إبقاء باقة الإنترنت اللامحدود، هنا سيبرز دور الهيئة، وسيظهر القرار على أنه تنظيمي وليس مادي، وأنه يهدف لتخفيف الضغط على الشبكة (إذا صح أننا الأكثر استخداما على مستوى العالم!!)، أما أن ينفذ القرار بالشكل الذي أعلن عنه، فإنه إمعان في إرهاق ميزانية المواطن المتواضعة، ومخالفة صريحة لنظام الاتصالات الذي أكد على أنه (لا يجوز لأي مشغل مسيطر على سوق اتصالات معين أو جزء منه القيام بنشاط أو أجراء يمثل استغلال لوضعه).