شهد صيف هذا العام ما يمكن تسميته بـ«أم الإجازات» التي كاد فيها الناس ينسوا وجوه زملائهم لكثرة ما أبحروا في الغياب، وقد أدمن الصغار والكبار وسائد الإجازة إلى درجة أعجزتهم عن تقبل الحقيقة المرة القاسية المتمثلة في «عودة الدوام».. وهكذا كانت العودة ثقيلة منهكة بالنسبة للكثيرين الذين كانوا بالفعل يحتاجون إلى إجازة خاصة لإراحتهم من إرهاق الإجازات!.. وقد تحقق الأمر لحسن الحظ من خلال إجازة اليوم الوطني فعادت الدببة المسكينة إلى وسائدها الحنونة بعد أن روعتها وحشة الدوام.. وفي صبيحة هذا اليوم يخرج ملايين الطلبة والموظفين إلى أعمالهم بملامح تتصنع الحيوية والنشاط وبقلوب تهتف في الخفاء: المجد للإجازة!.
**
يعمل الإنسان ويشقى حتى يأتي يوم الإجازة الأسبوعية التي سرعان ما تنتهي ليعود ويعمل ويشقى وهكذا دون انقطاع في كل صباح بارد وكل ظهيرة حارقة وكل ذلك من أجل شيء واحد هو الراتب.. لذلك فإن قصص الموظفين والعمال الذين لم يستلموا رواتبهم التي ظهرت أخيرا في أكثر من شركة كبرى هي قصص من شأنها أن تمنح الضمير «إجازة من دون راتب».. فراتب الموظف أو العامل يجب أن يكون خارج حسابات الربح والخسارة.. خصوصا أننا لا نتحدث عن شركات عادية بل عن شركات حصدت المليارات حصدا خلال عقود من الزمان ولا يمكن أن تكون عاجزة عن دفع مستحقات الطرف الأضعف في كل هذه الدائرة الاقتصادية: الموظف!.
كلما ظهر مقطع فيديو لمسؤول في إحدى هذه الشركات وهو يخطب في جمع من الموظفين المحتجين خطبة عصماء ملخصها: «يا قوم اصبروا وأبشروا وتستلمون رواتبكم في المشمش» شعرت بأن الحال مائل أكثر مما يجب.. فالشركة الكبرى لا تستطيع تأجيل دفع قيمة الأجهزة والآليات التي تشتريها من شركة عالمية ولا تستطيع تأجيل دفع فاتورة الكهرباء ولكنها تستطيع تأجيل دفع راتب الموظف.. أليس الضمير في إجازة من دون راتب.. إذاً من حقه أن لا يعمل.. وأن «يتمطط» على السرير «بفلوسه.. ما أحد له عليه كلام»!
**
قبل مباراة منتخبنا مع المنتخب الأسترالي نود أن ننقل لكم نشاط مدربي الفريقين خلال فترة توقف التصفيات وقبل اللقاء المرتقب في جدة، مدرب أستراليا قام بجولة استطلاعية في دوريات أوروبا التي يوجد فيها لاعبون أستراليون للبحث عن إمكانية وجود أسماء جديدة يمكن أن يضمها للمنتخب الأسترالي، وقد انتقد مدرب أستراليا مستويات البطولات المحلية الأوروبية وأكد أن مستوى الدوري المحلي في أستراليا أفضل!.
مدرب منتخبنا يتعامل معنا «بارت تايم» كما هو معلوم.. فما أن انتهت مباراتنا مع العراق على خير حتى طار إلى هولندا حيث يرتبط بعقد للتحليل التلفزيوني في بلاده.. وهكذا ظهر مدرب منتخبنا على شاشة التلفزيون وهو يحلل مباراة في الدوري الهولندي.. في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يتابع الجولات الأخيرة من الدوري السعودي التي شهدت بروز أكثر من لاعب شاب يستحق الانضمام لقائمة الأخضر.
تُرى هل يمكن إنهاء مهمة الوصول إلى كأس العالم في أوقات الفراغ؟!.

klfhrbe@gmail.com