تحاول الغوغائية التقليدية تصوير حملة إسقاط الولاية عن المرأة الراشدة بأنها دعوة علنية لانفلات النساء وتمردهن على قوانين العائلة، ومثل هذه الخيالات العجيبة هي التي تعطل مسيرة أي مجتمع وتغتال رغبته الطبيعية بالتطور، فالحملة هدفها إلغاء الحاجز الإداري والقانوني الذي يقف في وجه المرأة ويمنعها من ممارسة حياتها كمواطن كامل الأهلية بسبب الإفراط في استخدام مبدأ الولاية في أغلب الإجراءات البيروقراطية.
وليس صحيحا أبدا أن سلطة العائلة على بناتها تسقط بمجرد سقوط الولاية القانونية، فولاء الفتاة التقليدي لأسرتها تصنعه الثقة وتربية السنين والحب الفطري وهذا حال أغلب الفتيات مع أسرهن في كل مكان في العالم العربي، وعلينا أن نعترف بأن لدينا حالة إدارية لا تتوافق مع طبيعة العصر ولا يوجد لها شبيه في أي مكان آخر، حيث تعلق المرأة بسلسلة من الحبال الإدارية التي يجب أن يمسكها رجل ما قد يكون والدها أو شقيقها أو عمها أو حتى ابنها فلا تستطيع أن تخطو خطوة واحدة في أي اتجاه دون موافقة الرجل الذي يمسك بالحبل، وهكذا ليس بمقدورها -مهما بلغ عمرها- أن تدرس أو تعمل أو تسافر أو تقوم بأي إجراء إداري ما لم يوقع الرجل الذي يمسك بالحبل على الورقة المخصصة لذلك.. وهذا أمر يضع الكثير من النساء اللواتي يعشن ظروفا عائلية صعبة -مثل التفكك الأسري أو الوفاة المبكرة للأب أو غير ذلك من الظروف الأسرية الخاصة- تحت رحمة أشخاص قد لا يكونون أهلا لهذه المسؤولية وأحيانا غير متفرغين لها.
في الأسر الطبيعية لا يخسر الأب ابنته بقرار إداري ولا تتمرد المرأة على ذويها بمجرد اختفاء الحبل القانوني الذي كان يطوق عنقها، سوف تسير الأمور كما كانت عليه دائما مع فارق أن المرأة هنا أصبحت مواطنا كامل الأهلية، ما يمكنها من مساعدة أسرتها والمساهمة في تقدم وطنها بدلا من تحويلها إلى كائن يحتاج دائما إلى المساعدة فتثقل كاهل أسرتها وتثقل كاهل وطنها وتفقد حقها الأصيل في بناء مستقبلها.