قبل إجازة العيد فاز منتخبنا الأخضر على المنتخب العراقي في تصفيات كأس العالم، وكان منتخبنا قد فاز على العراق ذهابا وإيابا في التصفيات التمهيدية ومرت الأمور حينها بأقل قدر من الهمز واللمز، ولكن المباراة الأخيرة جاءت في أجواء سياسية غير ودية بين البلدين فتلقفها أشقياء مواقع التواصل الاجتماعي من الجانبين فانطلقت وصلات الردح الرخيص قبل المباراة وبعدها.
والردح ليس غريبا على جماهير كرة القدم، فهم هكذا دائما يعلنون الحرب بعد نهاية المباراة وينسون كل شيء في صبيحة اليوم التالي، ولكن ما صاحب هذه المباراة من تعليقات يكشف عن لغة عدائية مشحونة بالكراهية لم تكن موجودة أبدا بين الشعبين الشقيقين حتى خلال حرب الخليج حين دخل البلدان في مواجهة عسكرية طاحنة.
قد لا يشكل أولئك المتعصبون كرويا وطائفيا - ممن تبادلوا الشتائم بأقبح صورها على شبكة الإنترنت - نسبة مهمة تمثل حقيقة ما يكنه الشعبان لبعضهما بعضا، ولكن كما يقال الأواني الفارغة أكثر ضجيجا، كما أن الأوضاع السياسية المشحونة تساعد هؤلاء مهما قل عددهم على اختطاف المشهد، ناهيك عن الأحقاد الطائفية الغبية التي كادت أن تصور المباراة وكأنها بين فريق السنة وفريق الشيعة وليست بين فريقين عربيين يحمل كل منهما في صفوفه لاعبين من الطائفتين ولا يفكرون إلا في تمثيل بلادهم ومحاولة الوصول إلى المونديال.
ترى.. كم عدد السعوديين الذين يتمنون علاقات أخوية وثيقة مع العراق؟.. وكم عدد العراقيين الذين يتمنون علاقات أخوية وثيقة مع السعودية؟.. على الجانبين: (الجميع بشرط كذا وكذا).. حسناً.. كرة القدم لا تحتاج إلى أي شرط سياسي أو ديني كي نعبر عن قرابتنا القديمة التي ضاعت بين دهاليز السياسيين ومخابئ الإرهابيين.. بل هي من الفرص النادرة التي يمكن أن نرى فيها بعضنا بعضاً دون الاعتماد على توصيفات صناع الكراهية لنكتشف كم نحن متشابهون.. وأن انقطاعنا المريب عن بعضنا بعضاً لن يترك لنا إلا المزيد من الضعف والمزيد من الحيرة.
على أية حال بقيت لمنتخبنا مباراة أخرى مع المنتخب العراقي، وسوف تكون أكثر صعوبة وحساسية من تلك التي فاتت، لأنها تجيء في المراحل الحاسمة، وسوف يبدأ صناع الكراهية بإطلاق مواويلهم المستفزة قبل المباراة وبعدها.. فمتى يغني صناع المحبة موالهم كي نعرف حجمهم الحقيقي؟!.